في عالم متصل رقميًا وعلاقات اجتماعية متشابكة، صار التنمر ظاهرة مقلقة تؤثر على الفرد والمجتمع على حد سواء ولم تعد الصورة تقتصر على المدرسة أو الحي، بل امتدت لتشمل الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، في دولة الإمارات إدراكًا لهذه التحديات، تمّ تطوير أُطر قانونية صارمة لحماية الضحايا، ومحاسبة المتنمرين، وضمان بيئات آمنة في المدارس، أماكن العمل، والمنشآت العامة.
في هذا المقال نسلط الضوء على مفاهيم التنمّر القانونية في الإمارات، الأنواع التي يعاقب عليها القانون، عقوبة التنمر في الإمارات المقررة، دور الجهات ذات الصلة، وإجراءات تقديم الشكوى، مع التركيز على حماية الضحايا والدفاع القانوني، ودور مكتب آلاء الجسمي للمحاماة في هذا المجال.
ما هو مفهوم التنمّر في القانون الإماراتي؟
لابد في البداية وقبل معرفة عقوبة التنمر في الإمارات أن نعرف معني التنمر وهو سلوك متكرر يستهدف شخصًا أو مجموعة، يشمل الإيذاء النفسي أو الجسدي أو اللفظي أو الرقمي، بقصد الإهانة أو التحقير أو الترويع. في الإمارات، يُنظر إلى التنمر باعتباره جزءًا من الانتهاكات التي تهدّد سلامة الأفراد النفسية والجسدية، خصوصًا الأطفال والمراهقين، ويُعد مخالفًا للقوانين التي تهدف إلى حفظ كرامتهم وسلامتهم.
يتضمّن التنمر أنواع عدة تأتي ضمن عقوبة التنمر في الإمارات:
- التنمر الجسدي: ضرب، دفع، إزعاج جسدي أو تهديد باستخدام العنف.
- التنمر اللفظي: السخرية، الألفاظ النابية، النّباحة، التهديد بالكلمات.
- التنمر النفسي / الاجتماعي: العزل، الانتقادات المتكررة، نشر الشائعات، السخرية أمام الآخرين.
- التنمر الإلكتروني: استخدام الإنترنت أو وسائل التواصل الاجتماعي للنشر أو التهديد أو التشهير أو الابتزاز أو نشر محتوى مسيء.
المفهوم القانوني يعتمد على عنصرين رئيسيين: تكرار السلوك (ليس مجرد خلاف عابر) ونية الإيذاء أو الإهانة، أو إهمال السلوك رغم وجود معرفة بتأثيره على الضحية.
الأساس القانوني لتجريم التنمّر في دولة الإمارات
في الإمارات لا يوجد قانون محدَّد يحمل اسم “قانون التنمّر” بشكل منفصل، لكن هناك تشريعات عدة تُعالج أفعال التنمّر من خلال تنظيمها ضمن جرائم إلكترونية، أو عقوبات ضد الإيذاء الجسدي أو النفسي، أو تشريعات لحماية الطفل، أو القوانين المتعلقة بالأمن المجتمعي ومن أبرز هذه التشريعات التي تضمن عقوبة التنمر في الإمارات:
- القانون الاتحادي رقم 34 لسنة 2021 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات والأخبار الكاذبة : يحتوي على مواد تعاقب على الإهانة الإلكترونية، التشهير، التهديد، نشر المحتوى الضار، وغيرها من أشكال التنمّر الرقمي.
- القانون الاتحادي رقم 31 لسنة 2021 بشأن الجرائم والعقوبات: ينظّم الجرائم العامة مثل الاعتداء الجسدي، التهديد، السبّ، القذف، وغيرها من أفعال التنمّر التي تتم خارج النطاق الرقمي أو التي تتداخل مع الجرائم التقليدية.
- قوانين حماية الطفل مثل “قانون حماية الطفل: والمبادرات المرتبطة بوحدات حماية الطفل، التي تهدف لتوفير الحماية للطلاب والأطفال من جميع أشكال الأذى والتنمر الجسدي والنفسي داخل المدارس وأماكن التربية.
- تشريعات التعليم الخاصة: (مثل قانون التعليم الخاص، وسياسات السلوك المدرسي واللوائح التنظيمية داخل المدارس)، التي تضع معايير لواجبات المعلمين والهيئات التعليمية تجاه حماية الطلاب من التنمّر والمعاملة الضارة.
أنواع التنمّر التي يعاقب عليها القانون الإماراتي

بناءً على الأطر القانونية أعلاه، يمكن تصنيف أنواع التنمّر التي تطبق عليها عقوبة التنمر في الإمارات إلى:
- التنمر الجسدي: أي إيذاء بدني أو استخدام القوة المادية ضد شخص آخر، يعدّ من الجرائم الجنائية إذا تسبب في أذى واضح أو ضرر صحي.
- التنمر اللفظي: السبّ، السخرية، الإهانة، التهجّم اللفظي المتكرر، التهديد بالكلام، خصوصًا إذا تمّ عبر وسائل يستطيع القانون متابعتها مثل الرسائل النصية أوّ الوسائل الإلكترونية.
- التنمر النفسي / الاجتماعي: النميمة، نشر الشائعات، العزل الاجتماعي أو الاستبعاد، الإحراج العلني، التشهير، إحداث ضغوط نفسية تؤدّي إلى القلق والاكتئاب.
- التنمر الإلكتروني / الإعلامي: نشر صور أو فيديوهات خاصة بدون موافقة، التشهير عبر مواقع التواصل، التهديد عبر الإنترنت، الابتزاز الإلكتروني، استخدام المعلومات الشخصية أو الحميمة لخداع أو إذلال الضحية.
عقوبة التنمر في الإمارات وفق قانون العقوبات
العقوبات تختلف بحسب نوع التنمّر، وسياقه (مدرسة، وسائل تواصل، علاقة وظيفية، وهكذا)، كما تزداد عقوبة التنمر في الإمارات إذا كان هناك أذى أو ضرر كبير، فيما يلي بعض الأمثلة المشرحة:
- عقوبة التنمر في الإمارات الإلكتروني:
- بموجب قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، من يقوم بإهانة شخص أو التشهير به عبر الوسائط الإلكترونية يمكن أن يُعاقب بالسجن والغرامة بين 250,000 و500,000 درهم.
- الابتزاز أو التهديد عبر الإنترنت مع طلب أداء أو الامتناع عن فعل معين: قد تصل العقوبة إلى سنتين سجنًا أو أكثر مع الغرامة.
- عقوبة التنمر في الإمارات في المدارس والمؤسسات التعليمية:
- المؤسسات التعليمية التي تفشل في حماية الطلاب من التنمّر أو الإهمال أو المعاملة المسيئة قد تواجه غرامات تبدأ من 10,000 درهم وقد تصل إلى مليون درهم بحسب الشدة، وأحيانًا عقوبات جزائية للمعلمين أو الطاقم في الحالات الشديدة.
- في حالات الأذى الجسدي أو النفسي البالغ، قد يُتّجه إلى القوانين الجنائية المتعلقة بالإيذاء الجسدي أو التلف النفسي.
- التهديد والنشر بالسبّ والقذف:
- التهديد عبر الرسائل أو المنصات الرقمية يُعاقب عليه القانون، ومن يفعل ذلك قد يواجه سجنًا وغرامة حسب المادة المتعلقة بالجرائم الإلكترونية.
- السبّ أو القذف عبر وسائل الاتصال يُعد من الجرائم التي يُعاقب عليها قانون الجرائم والعقوبات والقوانين الإلكترونية.
عقوبة التنمر في الإمارات الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي
التنمّر الإلكتروني له خصوصية لما يصاحبه من وصول واسع وسرعة انتشار وتأثير نفسي عميق، الإمارات حدّدت عقوبات واضحة في هذا المجال:
- المادة 42 من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات: التهديد أو الابتزاز عبر الوسائل الإلكترونية، يمكن أن تصل العقوبة إلى السجن لسنتين أو أكثر مع غرامة مالية كبيرة (من 250,000 إلى 500,000 درهم في كثير من الحالات).
- المادة 43: الإهانة أو السبّ أو تعريض شخص للشتم أو التشهير عبر الوسائل الإلكترونية. الغرامات قد تبدأ من 250,000 وتصل إلى 500,000 درهم، وقد تُخلَق عقوبات سجن أيضًا إن شُدت الأفعال أو تكررت.
- المادة 34: نشر صور أو فيديوهات دون إذن، أو محتوى مسيء يحضّ على الكراهية، أو محتوى ينتهك الخصوصية. العقوبات هنا مماثلة من حيث الغرامات والسجن في بعض الحالات.
- المواد الأخرى ذات الصلة بالتشهير، النشر الكاذب، الأخبار المغلوطة والتي تُعامل ضمن التشريعات الأخرى مثل قانون مكافحة الأخبار الكاذبة إذا تداخَل الأمر مع نشر معلومات زائفة عن شخص بهدف الإساءة.
مسؤولية أولياء الأمور والمدارس في قضايا التنمّر بين الطلبة
الحماية من التنمُّر أفضل من الانتظار للوصول إلي عقوبة التنمر في الإمارات، حيث أنه ليست مسؤولية الطالب وحده مواجهة التنمر، بل أولياء الأمور والمؤسسات التعليمية لهم دور كبير:
- المدارس ملزمة بتوفير بيئة آمنة خالية من التنمر، تبني سياسات سلوك واضحة، برامج توعوية، آليات للإبلاغ والمساءلة، وإجراءات تأديبية واضحة.
- المعلمين والطاقم الإداري لهم واجب قانوني وأخلاقي بعدم المشاركة في السلوك التنمّري، والإبلاغ إذا شهدوه لتلقي الجاني عقوبة التنمر في الإمارات الرادعة، والتعامل بحساسية مع الضحايا.
- أولياء الأمور دورهم جوهري في التربية والتوعية داخل المنزل، مراقبة سلوك أبنائهم، التدخّل في حالات التنمُّر، وتشجيع الحوار والاحترام. أيضاً متابعة ما يُعرض لهم من محتوى رقمي والسلوك الإلكتروني.
- الوحدات الحكومية مثل وحدة حماية الطفل، الجهات الرقابية على المدارس، ووزارات التعليم لديها صلاحيات تنفيذية ورقابية تؤكد تطبيق السياسات وتوقيع العقوبات عند المخالفات.
إجراءات تقديم بلاغ أو شكوى في حالات التنمّر داخل الإمارات

إذا كان الشخص ضحية تنمُّر، فهناك مسار قانوني واضح يجب اتباعه لتطبيق عقوبة التنمر في الإمارات:
- جمع الأدلة: رصد الرسائل، الصور، تسجيلات إذا وُجدت، شهادات شهود، محتوى مشارك على وسائل التواصل، إلخ.
- الإبلاغ عن الحادثة إلى المعنيين:
- إذا كانت في المدرسة: إبلاغ السلطات المدرسية، الإدارة، وحدة الحماية داخل المدرسة.
- إذا كانت عبر الإنترنت: التبليغ إلى الشرطة الإلكترونية أو منصة “eCrime” أو غيرها من المنصات الرسمية.
- في حالات الحوادث الجسدية أو النفسية البالغة: تقديم شكوى لدى الجهات الشرطية أو النيابة.
- المتابعة القانونية:
- تقديم بلاغ رسمي.
- التعاون مع الجهات المختصة في التحقيق.
- الاستعانة بمحامٍ لتقديم الدعوى إن لزم الأمر، للدفاع عن الحقوق المدنية والنفسية.
- استخدام القنوات الرسمية المساعدة:
- الهاتف الموحد لحماية الطفل أو الخطوط الساخنة.
- التطبيقات والمنصات الحكومية للبلاغات الإلكترونية.
- إخطار الجهات التعليمية والرقابية إن كان التنمُّر في المدرسة.
حقوق الضحية في قضايا التنمُّر والتعويض القانوني الممكن

الضحايا لهم حقوق محمية قانونيًا، ويمكن طلب التعويض إلى جانب عقوبة التنمر في الإمارات الجنائية:
- الحماية القانونية من التعرض لمزيد من الأذى، سواء جسديًا أو نفسيًا.
- طلب تعويض مادي: عن الأضرار التي تكبدها الضحية مثل تكاليف طبية أو نفسية، فقدان عمل أو تعطيل دراسي إن كان الأمر مستحقًا.
- طلب تعويض معنوي: ألم نفسي، فقدان الثقة بالنفس، تأثيرات على العلاقات الاجتماعية والنفسية.
- حق الخصوصية: إن تم التشهير أو نشر محتوى شخصي دون موافقة.
- حق التنازل أو الصلح في بعض الحالات القانونية إذا رغبت الضحية في ذلك، ويمكن أن يؤثر ذلك على عقوبة التنمر في الإمارات أو التنفيذ.
- حق التمثيل القانوني: يمكن التوكيل لمحامٍ ليتولى متابعة القضية نيابيًا أو أمام المحكمة.
دور مكتب آلاء الجسمي للمحاماة في قضايا التنمّر والدفاع عن الضحايا
في مجال قضايا التنمُّر، يكون للمكتب القانوني المهني دور محوري يجمع بين التوعية، الدفاع، والمرافعة من أجل الحقوق:
- تقديم الاستشارة القانونية الفورية للضحايا لتبيان حقوقهم ومساراتهم القانونية وعقوبة التنمر في الإمارات، وتقييم شدة الأذى، وأفضل الخيارات (جنائي، مدني، صلح).
- جمع وتحضير الأدلة: مساعدة الضحية في توثيق الأدلة الرقمية والجسدية وتجهيز الملفات القانونية اللازمة.
- تمثيل الضحية أمام الجهات المختصة: الشرطة، النيابة، المحاكم، وأي لجان حماية الطفل أو الجهات التعليمية.
- متابعة تنفيذ الحقوق: التأكيد على تنفيذ الأحكام التعويضية أو التأديبية، وضمان أن العقوبة تُنفّذ إن كانت قضائية.
- التوعية والتدريب: قد يقدم المكتب ورش عمل أو ندوات للمدارس وأولياء الأمور بتوعية حول التنمُّر وكيفية التعامل معه، وسياسات الحماية.
- التفاوض على حلول صلحية أو ودية إذا كانت مناسبة، تحفظ حقوق الضحية وتسرّع الحل.
نصائح قانونية للوقاية من التنمُّر وحماية النفس من الملاحقة
لكل من يريد تجنّب الوقوع ضحية أو متّهم بالتنمر، إليك بعض النصائح العملية والقانونية:
- كن محترمًا في الكلام والتصرفات، لا تستخدم الإهانة أو التحريض، تجنّب العنف اللفظي حتى في الخلافات.
- توخَّ الحذر في وسائل التواصل الاجتماعي: ما تنشره أو تشارك فيه قد يُستخدم كدليل قانوني، فكن مسؤولًا.
- وثّق كل شيء: الرسائل، الصور، التسجيلات، إن كانت قانونية، لأن الأدلة مهمة جدًا في الإثبات.
- تعلم حقوقك القانونية: ما يُعد تنمّرًا وما لا يُعد، وما العقوبات المرتبطة، لكي تدرك متى تحتاج إلى شكوى أو استشارة قانونية.
- تصرّف سريعًا إذا شعرت أنك ضحية: لا تترك الأمور تتفاقم، بل ابنِ خطوتك بناءً على الأدلة والإبلاغ الرسمي.
- إذا كنت ولي أمر أو مُدرّسًا، شارك في التوعية المدرسية، وادعم سياسات الأمان والحماية داخل المدرسة.
- استعن بمحامٍ متخصص إذا تطور الأمر إلى شكوى جنائية أو الحاجة للتعويض، فالتوثيق القانوني والدفاع المناسب قد يُحددان النتيجة بشكل كبير.
الخاتمة
التنمر لم يعد سلوكًا يُهمَل.بل أصبح موضوعًا قانونيًا ذا أثر بالغ على السلامة النفسية والجسدية للأفراد، خصوصًا لدى الأطفال والشباب، الإمارات وضعت تشريعات واضحة للتصدي للتنمر.سواء داخل المدارس أو عبر الفضاء الرقمي، مع عقوبة التنمر في الإمارات صارمة تحفظ كرامة الضحايا وتحمي المجتمع.
إذا كنت أنت أو أحد تحبّ قد تعرّض للتنمر، أو ترغب في الوقاية القانونية، مكتب آلاء الجسمي للمحاماة والاستشارات القانونية جاهز لتقديم الاستشارة القانونية المتخصصة، إعداد الدعوى القانونية، ومتابعة تنفيذ الحقوق، بكل خبرة ومهنية، لضمان أن المحامي يُحقّق لك الحماية والعوض الذي تستحقّه.
مصادر مفيدة:
المحامية آلاء الجسمي
المحامية آلاء الجسمي، مؤسسة والرئيس التنفيذي لمكتب آلاء الجسمي للمحاماة في الإمارات، محام عام بخبرة أكثر من 10 سنوات متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا الجنائية والمدنية، القضايا المتعلقة ب طقانون الشركات، البنوك، والقانون التجاري، تُعد من المحامين البارزين في مدينة عجمان، وتغطي بخدماتها القانونية إمارات الشارقة، دبي، العين، الفجيرة، وأم القيوين.



