التعويض عن الضرر النفسي في الإمارات
في مجتمع التطور السريع لدولة الإمارات، حيث كثرة العلاقات المدنية والمالية، قد يتعرض الأفراد إلى أفعال ضارة تؤدي إلى أذى نفسي يلحق بهم أضرار معنوية، ويعد التعويض عن الضرر النفسي في القانون الإماراتي مسألة قانونية هامة للمتضررين الذين يسعون لإسترداد حقوقهم القانونية أمام القضاء الإماراتي في هذا المقال، سنشرح الأسس القانونية لهذا التعويض، والشروط، والإجراءات اللازمة للتعويض.
ماهو التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي؟
يقصد بالتعويض عن الضرر النفسي في القانون الإماراتي، بأنه الضرر الذي يصيب الإنسان نتيجة أفعال غير مشروعة تؤدي إلى معاناة نفسية، أو مساس بكرامته، أو سمعته أو مشاعره، وقد أقر قانون المعاملات المدنية الإماراتي، هذا النوع من التعويض ضمن أحكام المسؤولية التقصيرية.
حيث تمنح المادة 293 للمتضرر الحق في المطالبة بتعويض عن الأذى النفسي الذي لحق به، سواء ناتج عن إساءة، أو تعدي على الحقوق الشخصية، ويهدف هذا التعويض إلى إعادة التوازن للمتضرر ورد الاعتبار له، وليس بالضرورة جبر الضرر ماديا فقط، بل معالجة الأثر المعنوي الذي أضر باستقراره النفسي وحياته اليومية، كما تنص المادة 282 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي على أن أي شخص يحدث ضررا لغيره يكون ملزم بالتعويض عن هذا الضرر سواء كان ماديا، أو معنويا.
أنواع التعويض عن الضرر في دولة الإمارات

القانون الإماراتي يحدد عدة أنواع من التعويضات التي تهدف إلى جبر الضرر الواقع على الأفراد، نتيجة الأفعال غير المشروعة، ويختلف نوع التعويض باختلاف طبيعة الضرر ونتائجه على المتضرر، وهذه الأنواع هي:
- التعويض المادي: يشمل الخسائر المالية المباشرة، مثل التلفيات، تكاليف العلاج، وإصلاح الممتلكات.
- التعويض المعنوي: يهدف لجبر الضرر غير الملموس مثل الألم النفسي، والإساءة للكرامة، او التشهير.
- التعويض المستقبلي: يمنح عندما يتوقع استمرار الضرر، أو الحاجة لعلاج طويل المدى، أو خسائر مستقبلية ناتجة عن الضرر.
شروط التعويض عن الضرر في الإمارات
القانون الإماراتي يقوم بتوفير مجموعة من العناصر الأساسية، حتى يتم قبول طلب التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي، وتعتبر هذه الشروط جزء من إطار المسؤولية التقصيرية الذي ينظم العلاقة بين الفاعل، والمتضرر، ومن أهم هذه الشروط للتعويض عن الضرر ما يلي:
وجود فعل غير مشروع: يجب أن يكون هناك فعل، أو امتناع عن فعل يترتب عليه ضرر للغير مخالف للقانون.
تحقيق الضرر: يشمل الضرر المادي، والمعنوي، والنفسي.
العلاقة السببية: يجب أن يكون الضرر نتيجة الفعل الغير مشروع، بحيث لا يحكم بالتعويض إذا انقطعت الصلة بينهما.
إثبات الخطأ: غالبا يلزم إثبات أن الفاعل ارتكب خطأ إلا أن بعض الحالات يحمل القانون الفاعل المسؤولية حتى لو لم يكن مميز.
عدم التعسف في المطالبة: يجب أن تكون المطالبة بالتعويض مبنية على ضرر حقيقي لا مبالغ فيه، ويتم تقديره وفقا لقرار المحكمة.
إجراءات رفع دعوى تعويض عن الضرر في الإمارات

تتطلب دعوى التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي اتباع مجموعة من الخطوات القانونية المنظمة، لضمان قبول الدعوى أمام المحكمة، ووصول المتضرر إلى حقه، ومن أبرز هذه الإجراءات هي:
- تقديم شكوى، أو محضر رسمي لإثبات الواقعة التي أدت إلى وقوع الضرر.
- جمع الأدلة، والمستندات، مثل التقارير الطبية، والمستندات الرسمية، والشهود، أو أي دليل يثبت وقوع الضرر.
- يقدم المتضرر دعوى أمام المحكمة المدنية يوضح فيها نوع الفعل الضار، وطلبه بالحصول على التعويض عن الضرر.
- يجب سداد الرسوم القضائية، حيث تدفع رسوم الدعوى وفقا للنظام القضائي الإماراتي قبل بدء الإجراءات.
- تقوم المحكمة بدراسة الأدلة، وسماع الأطراف، وتقدير مدى تحقق الضرر، والعلاقة السببية.
- تصدر المحكمة حكمها بتحديد قيمة التعويض عن الضرر بحسب نوعه سواء كان مادي أو معنوي وحسب تقديرها لآثار الفعل الضار.
خدمات مكتب محاماة آلاء الجسمي حول التعويض عن الضرر النفسي في القانون الإماراتي
يقدم مكتب محاماة آلاء الجسمي خدمات قانونية متكاملة للمتضررين الراغبين في المطالبة بالتعويض عن الضرر النفسي في القانون الإماراتي، ومن أبرز هذه الخدمات:
- استشارات قانونية متخصصة حيث تحدد موقف المتضرر، وشرح حقوقه القانونية في التعويض النفسي.
- صياغة صحيفة الدعوى، وتحديد نوع التعويض المطلوب وفقا للأدلة المتاحة.
- جمع الأدلة، وإثبات الضرر النفسي، حيث يتم دعم المتضرر بالتقارير الطبية، والنفسية، والشهادات القانونية المطلوبة.
- تمثيل المتضرر أمام المحاكم، ومتابعة القضية أمام المحاكم المدنية، لضمان الحصول على التعويض عن الضرر النفسي.
- متابعة تنفيذ الحكم، والتأكد من استلام التعويض، وتطبيق حكم المحكمة بالكامل.
الأسئلة الشائعة حول التعويض عن الضرر النفسي في القانون الإماراتي؟
ما المدة القانونية المحددة لتقديم دعوى تعويض عن ضرر؟
وفقا لقانون المعاملات المدنية الإماراتي، فإن المدة المحددة للضرر المادي، أو الشخصي هي 3 سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر، وبمن سببه.
كيف يتم تقدير التعويض عن ضرر في الإمارات؟
يتم تقدير التعويض عن الضرر في القانون الإماراتي وفقا لسلطة المحكمة التقديرية، حيث تنظر في طبيعة وشدة الضرر، والأدلة المقدمة، والآثار المترتبة على المتضرر، وتشمل عملية التقدير مدى الخسائر المادية الفعلية، وتأثير الضرر النفسي، أو المعنوي إضافة إلى جنس المتضرر، سواء كان ذكر أو أنثى ثم تحدد المحكمة مبلغ التعويض المناسب وفقا لكل حالة.
كيف أثبت الضرر النفسي؟
لإثبات الضرر النفسي في دولة الإمارات، يجب تقديم أدلة واضحة تثبت وقوع المعاناة النفسية نتيجة الفعل الضار، وتشمل كلا من التقارير الطبية، والنفسية الصادرة عن الأطباء، وشهادات الشهود، وأي مستندات، أو مذكرات تثبت ذلك.
الختام
اتخاذ الإجراءات اللازمة في التعويض عن الضرر النفسي في القانون الإماراتي حق من حقوق المتضرر، لضمان سلامته النفسية، والمعنوية، ويبقى التعويض عن الضرر النفسي مهمة أساسية في تحقيق العدالة المدنية، ودعامة لحماية كرامة الأفراد وسلامتهم النفسية في المجتمع الإماراتي.
مصادر مفيدة:
المحامية آلاء الجسمي
المحامية آلاء الجسمي، مؤسسة والرئيس التنفيذي لمكتب آلاء الجسمي للمحاماة في الإمارات، محام عام بخبرة أكثر من 10 سنوات متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا الجنائية والمدنية، القضايا المتعلقة ب طقانون الشركات، البنوك، والقانون التجاري، تُعد من المحامين البارزين في مدينة عجمان، وتغطي بخدماتها القانونية إمارات الشارقة، دبي، العين، الفجيرة، وأم القيوين.



