قانون حقوق الطفل في الامارات
في قلب النهضة التنموية والتشريعية التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة، يتجلّى اهتمام فائق بحقوق الطفل كأحد أهم أولوياتها الوطنية. فمنذ إصدار القانون الاتحادي رقم (3) لسنة 2016 المعروف بـ**”قانون وديمة”**، رسّخت الدولة مفهوماً شاملاً لحماية الطفل، يعكس الرؤية المستقبلية التي تضع المصلحة الفضلى للطفل فوق كل اعتبار. ويعكس هذا القانون —الذي يأتي ضمن إطار تشريعات حقوق الإنسان في الدولة— التزام الإمارات بمعايير حقوق الطفل الدولية.
في هذه السطور نسلط الضوء على بنود هذا قانون حقوق الطفل في الامارات ونقدّم شرحًا تفصيليًا لكل جانب من جوانب حقوق الطفل التي يغطيها، مع التركيز على عناصر ذات أثر عملي وواقعي داخل المجتمع الإماراتي مما يجعل المقال غنيًا ومفيدًا للقراء من المواطنين، والمقيمين، والعاملين في القطاع الاجتماعي والقانوني.
قانون حقوق الطفل في الامارات
1. المبادئ الأساسية للطفل
يبدأ قانون حقوق الطفل في الامارات (قانون وديمة) بتأكيد مجموعة من المبادئ الجوهرية التي تُشكل الأساس المنطقي والتشريعي لحماية الطفل. من أبرزها:
- حق الطفل في الحياة والنماء، وضرورة تهيئة البيئة الداعمة لضمان صحته النفسية والجسدية.
- عدم التمييز: يضمن القانون لائحة حقوق الطفل بلا تفريق على أساس الجنس أو الدين أو الأصل الاجتماعي.
- المصلحة الفضلى للطفل: تُعد مبدأ محوريًا عند اتخاذ أي قرار إداري أو قضائي أو سياسة ذات تأثير مباشر أو غير مباشر على الطفل.
هذه المبادئ تشكّل إطارًا دفاعيًا قويًا وسطيًا يعزز دور الأسرة، الدولة، والمجتمع في حماية الطفل ورعايته.
قانون حقوق الطفل في الامارات.. الحقوق الجوهرية
1 الحق في الهوية والاسم والجنسية
يكفل قانون حقوق الطفل في الامارات للطفل الحق في الاسم الذي يعزّز كرامته، وتسجيله فورًا بعد الولادة، وضمان صلاحية إجراءات إصدار الجنسية. القانون أيضًا يُعاقب على عدم تسجيل الولادة والتأخير فيها.
2. الحق في التعليم والرعاية الثقافية
يضمن لكل طفل الحق في التعليم، ويطالب الدولة بسن سياسات تضمن منع تسرب الطلاب، احترام كرامة الطفل في المدارس، وحظر العنف داخل المؤسسات التعليمية.
كما يعفي الطفل الحق في التعلّم والتعبير والإبداع، ويمنعه من الولوج إلى محتوى مخل أو غير لائق جنسيًا أو أخلاقيًا.
3 الحق في الحماية من الاستغلال وسوء المعاملة
يمنع قانون حقوق الطفل في الامارات تشغيل الطفل دون سن الخامسة عشر، ويحميه من أي استغلال اقتصادي أو جنسي أو بدني أو نفسي. كما يُكفّل إجراءات حظر تداول المواد الإباحية أو الخطرة للمحتوى الموجه للأطفال.
آليات الحماية والرقابة في قانون حقوق الطفل في الامارات
1 اختصاصي حماية الطفل
ينص القانون على استدعاء اختصاصي حماية الطفل أثناء التحقيقات القضائية لتمثيل مصلحة الطفل والدفاع عنها، وهو يملك الصلاحية بزيارة الطفل، تقييم الوضع، وإجابة التقرير للمحكمة.
2 سجل حماية الطفل
تشمل آلية الرقابة إنشاء سجل سري يوثّق حالات سوء المعاملة والإهمال، وتُتاح الوقاية القانونية فقط للجهات القضائية أو النيابة العامة.
3. سلامة البنية التحتية والمرافق العامة
يُلزم القانون السلطات بوضع معايير هندسية صارمة للسلامة في الأماكن العامة، ووسائل المواصلات، لضمان حماية الطفل من الحوادث.
العقوبات الرادعة في قانون وديمة

يعرض قانون حقوق الطفل في الامارات (قانون وديمة) فصلًا خاصًا بالعقوبات على المخالفات التي تمس سلامة الطفل، وتتراوح بين الغرامات إلى السجن لتغطية كافة أشكال الإهمال أو الضرر أو التسيب:
- المادة 60: تُعاقب على عدم تسجيل الطفل، عرضه لمواد مخلّة، أو تركه دون رعايةٍ كافية.
- المادة 61: يُعاقَب من يمنع اختصاصي الحماية من أداء مهامه أو يضلل الجهات بشأن حالة الطفل.
- المادة 62: يُعاقَب من يدخن أو يُعرض تبغًا للطفل في الأماكن المغلقة أو وسائل النقل.
- المادة 63: تُفرض عقوبات بالسجن أو الغرامة على من يبيع التبغ أو الكحول للأطفال.
- المادة 64: تُعاقَب على إنتاج أو تداول محتوى استغلالي أو خطير مثل الإباحية أو ألعاب طبية غير آمنة.
تطويرات تشريعية وأطر جديدة
1 الإصلاحات في قانون الأحوال الشخصية (2025)
دخل تعديل قانون الأحوال الشخصية (المرسوم بقانون اتحادي رقم 41 لسنة 2024) حيّز التنفيذ في أبريل 2025، وشمل تغييرات جوهرية مثل:
- رفع سن الحضانة حتى 18 عامًا.
- منح الحق في السفر للأطفال لكل من الوالدين بشرط وجود إذن قضائي.
- دعم الأمهات غير المسلمات بحق الحضانة، وتوجيه المعايير نحو مصلحة الطفل كقاعدة.
- كما حدد قانون الأسرة الجديد آليات واضحة لتقديم المطالبات بدعم الطفل، مع فترة تقادم سنة واحدة فقط للمطالبة السابقة.
2 مكافحة الجرائم الإلكترونية واستغلال الأطفال
قوانين أخرى مثل مرسوم مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية 2021 وقانون الاتجار بالبشر 2023 سلطت الضوء على حماية الطفل رقميًا وماديًا من شبكات الاستغلال.
تبنِّي الأطفال – “الكفالة” في الإمارات

يحجم القانون الإماراتي عن التبني التقليدي وفقًا للشريعة، بل ينص على نظام الكفالة كبديل قانوني، ويشترط أن يكون الكافِل إماراتيًا ومسلمًا وبحالة صحية واجتماعية ونفسية مستقرة، كما يوفر دعمًا ماليًا شهريًا للعائلة الراعية.
دور المجتمع والمؤسسات والرعاية الاجتماعية
يرسخ القانون مفهوم المسؤولية المجتمعية، إذ يُلزم كل بالغ قادر على الإبلاغ عند ملاحظة حالة طفل في خطر، ويكفل سرية هوية المبلغ، كما يُنشئ وحدات حماية الطفل في المؤسسات الحكومية لضمان الاستجابة السريعة.
خاتمة
إن “قانون وديمة” يمثل الطريق التشريعي الأشدّ لحماية الأطفال في الإمارات، من خلال إطار متكامل يبدأ بحق الطفل في الحياة والنماء، ويمتد لتأسيس بيئة قانونية واجتماعية تحميه من كل أشكال الأذى، ويتعزز هذا الإطار بإصلاحات حديثة في الأحوال الشخصية والسياسات الإلكترونية، إلى جانب البنية القانونية للكفالة والتبني.
قانون حقوق الطفل في الامارات لا يعكس مجرد نصوص، بل تجسيد حقيقي لرؤية إنسانية حقوقية تضع مستقبل الطفل في قلب التشريعات الوطنية. فبالفعل، ترسخ الإمارات مكانتها كبيئة آمنة للأطفال مجتمعياً وقانونيًا.
مصادر مفيدة:
المحامية آلاء الجسمي
المحامية آلاء الجسمي، مؤسسة والرئيس التنفيذي لمكتب آلاء الجسمي للمحاماة في الإمارات، محام عام بخبرة أكثر من 10 سنوات متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا الجنائية والمدنية، القضايا المتعلقة ب طقانون الشركات، البنوك، والقانون التجاري، تُعد من المحامين البارزين في مدينة عجمان، وتغطي بخدماتها القانونية إمارات الشارقة، دبي، العين، الفجيرة، وأم القيوين.



