تعتبر المسؤولية المدنية في القانون الإماراتي من أهم الركائز التي تضمن استقرار المعاملات وحماية حقوق الأفراد والشركات. وإذا كان الأصل في دعاوى التعويض القانونية هو جبر الضرر الفعلي والمباشر الذي لحق بالمضرور، فإن الفقه والقضاء الإماراتي قد أوليا اهتماماً خاصاً بنوع دقيق ومميز من الأضرار، وهو الضرر المترتب على تفويت الكسب أو ضياع المزايا المستقبلية، وهو ما يُعرف قانوناً بـ “التعويض عن فوات الفرصة”.
ما هو التعويض عن فوات الفرصة في القانون الإماراتي؟
التعويض عن فوات الفرصة هو جبر مالي يقره القضاء للمضرور نتيجة حرمان كسب محتمل أو ضياع كسب كان من الممكن تحقيقه يقيناً لولا وقوع الفعل الضار، بحيث تصبح الفرصة ذاتها حقاً مالياً ضائعاً يستوجب التعويض فوراً وبشكل قاطع وفقاً لما استقرت عليه الأحكام القضائية العليا. ويعني ذلك أنه إذا كانت الفرصة المستقبلية أمراً محتملاً، فإن تفويت هذه الفرصة وضياعها بحد ذاته يعد ضرراً واقعاً ومحققاً؛ مثل حرمان طالب من دخول اختبار نهائي، أو تفويت موعد الطعن من قِبل محامٍ لصالح موكله، أو منع تاجر من دخول مناقصة رسمية استوفت كافة شروطها.
ولقد استقر قضاء محكمة التمييز والمحكمة الاتحادية العليا في دولة الإمارات العربية المتحدة على أن كسب فوات الفرصة وإن كان أمراً مستقبلياً، إلا أن تفويته يعد ضرراً حالاً ومحققاً يوجب الضمان، طالما كان لهذه الفرصة كسب مالي أو أدبي يرجى تحقيقه بنسبة جسيمة لولا الفعل الخاطئ.
شروط استحقاق التعويض عن فوات الفرصة

لا يتم الحكم بـ التعويض عن فوات الفرصة بشكل عشوائي، بل استلزم المشرع والقضاء الإماراتي توافر شروط صارمة لضمان جدية الدعوى وعدم بنائها على مجرد أوهام أو افتراضات غير واقعية. وتتمثل هذه الشروط في الآتي:
1. أن تكون الفرصة الضائعة حقيقية وجدية
يجب ألا تكون الفرصة مجرد أمنية أو احتمال بعيد المنال، بل يجب إثبات أن المضرور كان في طريق مؤكد وملموس للوصول إلى تلك الفرصة، وأن الخطأ الصادر من المدعى عليه هو السبب المباشر والوحيد الذي قطع هذا الطريق وحرمه من استكمالها.
2. أن يكون الضرر الناشئ عن تفويت الفرصة محققاً
يقصد بمحققية الضرر هنا أن واقعة “الضياع والتفويت” قد حدثت بالفعل وبشكل قطعي، بحيث لم يعد بإمكان المضرور تداركها مستقبلاً، مما يعني تحول الاحتمال الكسبي للفرصة إلى خسارة حالّة ومؤكدة في الوقت الراهن.
3. توافر علاقة السببية بين الخطأ والضرر
من القواعد الأصولية في المسؤولية التقصيرية والعقدية إثبات الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما. وفي سياق التعويض عن فوات الفرصة، يجب إثبات أن فعل المسؤول هو الذي أدى مباشرة إلى تفويت الفرصة، ولولاه لظل الاحتمال قائماً لصالح المضرور.
كيفية تقدير وحساب التعويض عن فوات الفرصة
يخضع تقدير قيمة التعويض عن فوات الفرصة للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع في المحاكم الإماراتية، مستعيناً في ذلك بآراء الخبراء المنتدبين في الدعوى. وعند حساب التعويض، لا ينظر القاضي إلى القيمة الكاملة للكسب الذي كان مأمولاً تحقيقه كما لو كان مؤكداً، وإنما ينظر إلى “قيمة الفرصة ذاتها ومدى جديتها وقت تفويتها.
على سبيل المثال: إذا تسبب خطأ مهني في حرمان شخص من دخول مسابقة تبلغ جائزتها 100 ألف درهم، فإن القاضي لا يحكم بمبلغ الجائزة كاملاً (لأن الفوز بها كان احتمالاً وليس يقيناً)، وإنما يقدر مبلغاً عادلاً يجبر ضياع “نسبة وفرصة الفوز” بناءً على معطيات الدعوى، وكفاءة الشخص، والظروف المحيطة بالواقعة.
خدمات مكتب محاماة آلاء الجسمي

بما أن قضايا التعويض عن فوات الفرصة تتسم بالدقة الشديدة والتعقيد القانوني في إثبات أركان الضرر المحقق وعلاقة السببية، فإن الاستعانة بالخبرة القانونية المتمرسة تعد أمراً حتمياً لضمان صياغة لائحة الدعوى بشكل سليم وإعداد الدفوع القوية أمام المحكمة.
يقدم مكتب محاماة آلاء الجسمي منظومة متكاملة من الخدمات القانونية في هذا التخصص، تشمل:
- صياغة ورفع دعاوى التعويض عن المسؤولية التقصيرية والعقدية والطبية والمهنية.
- إعداد التقارير والمذكرات القانونية لإثبات جدية ومحقِيقية الفرصة الضائعة وتفنيد دفوع الخصوم.
- تمثيل الأفراد والشركات أمام كافة المحاكم الإماراتية باختلاف درجاتها (ابتدائي، استئناف، تمييز) للمطالبة بالتعويضات العادلة عن الأضرار المادية والأدبية وفوات الفرصة.
- تقديم استشارات قانونية متعمقة ودراسة مدى جدوى رفع دعاوى التعويض بناءً على السوابق القضائية في الدولة.
الأسئلة الشائعة
هل يجوز المطالبة بالتعويض عن الكسب الفائت وفوات الفرصة معاً؟
نعم، يجوز الجمع بينهما إذا كان الكسب الفائت مبنياً على أمر محقق الوقوع في مجرى الأمور العادي وتم تفويته، بينما ينصب التعويض عن فوات الفرصة على ضياع احتمال كسب جدي كان يسعى المضرور لتحقيقه وقطعه الخطأ.
ما هو موقف المشرع الإماراتي من التعويض عن الضرر المستقبلي؟
استقر القضاء الإماراتي على أن الضرر المستقبلي يوجب التعويض طالما كان وقوعه في المستقبل أمراً حتمياً ومحققاً، وتفويت الفرصة يندرج تحت الضرر الحالي الناشئ عن خسارة ميزة مستقبلية مؤكدة الضياع.
كيف يثبت المدعي جدية الفرصة الضائعة أمام القضاء؟
يتم الإثبات بكافة وسائل الإثبات القانونية، بما في ذلك المستندات الرسمية، والمراسلات، والقيود، والشهادات التي تؤكد اتخاذ المدعي خطوات فعلية ونظامية للحصول على تلك الفرصة قبل تدخل فعل الخصم الضار.
هل يتوفر التعويض عن فوات الفرصة في العقود التجارية؟
نعم، إذا تسبب إخلال أحد الأطراف بالتزاماته العقدية في تفويت فرصة تجارية حقيقية ومثبتة على الطرف الآخر (مثل إمداد بضائع لمناقصة معينة)، يحق للمضرور رفع دعوى للمطالبة بالتعويض عن فوات الفرصة.
هل يشمل التعويض عن فوات الفرصة الأضرار الأدبية والمعنوية؟
نعم، يمكن أن تشمل تفويت فرصة ذات طابع أدبي أو معنوي، مثل تفويت فرصة الحصول على شهادة علمية مرموقة أو جائزة تقديرية رفيعة المستوى نتيجة فعل ضار، ويقدر القاضي التعويض المعنوي المناسب لها.
هل يسقط الحق في المطالبة بالتعويض بمرور الزمن؟
نعم، تخضع دعاوى التعويض الناشئة عن الفعل الضار لمدد التقادم المقررة في القانون الإماراتي، وهي ثلاثة سنوات من تاريخ علم المضرور بحدوث الضرر والشخص المسؤول عنه، ولذلك يفضل التحرك القانوني السريع.
خاتمة
إن التعويض عن فوات الفرصة يمثل وجهاً متطوراً من وجوه العدالة القضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة، حيث يضمن عدم ضياع حقوق الأفراد لمجرد أن الضرر ارتبط بفرص مستقبلية. ولأن إثبات هذه الدعاوى يتطلب مهارة استثنائية وبناءً قانونياً محكماً، فإن اختيار الفريق القانوني المؤهل هو الخطوة الأولى والأساسية نحو استرداد حقوقكم وجبر أضراركم بحرفية واقتدار.
مصادر مفيدة
يمكنكم الاطلاع على تفاصيل قضائية موسعة حول أحكام الضمان والتعويض في الممارسات القانونية من خلال مقال صحيفة البيان الرسمية الإماراتية.



