قد يعتقد البعض أن التلاعب بعداد الكهرباء أو الحصول على التيار بطريقة غير مشروعة لا يتجاوز كونه مخالفة تتعلق بالفاتورة، إلا أن الأمر قد يتخذ بُعدًا جنائيًا في القانون الإماراتي، فاستغلال التيار الكهربائي دون وجه حق أو تحويله أو تفريغه بطريقة غير مشروعة قد يعرّض مرتكبه للمساءلة الجزائية، فضلًا عن المطالبات المالية والإجراءات التي قد تتخذها جهة تزويد الكهرباء.
ما المقصود بسرقة الكهرباء في القانون الإماراتي؟
لا يستخدم القانون الإماراتي بالضرورة تعبير “سرقة الكهرباء” باعتباره وصفًا قانونيًا مستقلًا في جميع الحالات، وإنما ينظر إلى السلوك المرتكب وطبيعته والوسيلة المستخدمة فيه لتحديد النص القانوني المنطبق ومن أهم النصوص ذات الصلة المادة (444) من المرسوم بقانون اتحادي رقم (31) لسنة 2021 بإصدار قانون الجرائم والعقوبات، والتي تجرّم اختلاس بعض الخدمات، ومن بينها التيار المستخدم في توصيل أو نقل الخدمات.
ويعني ذلك أن القضية لا تتوقف فقط على وجود مبلغ مستحق في فاتورة الكهرباء أو ارتفاع قيمة الاستهلاك، وإنما قد تتعلق بسلوك متعمد يتمثل في الحصول على التيار أو استعماله أو تحويله بطريقة غير مشروعة، بما يؤدي إلى حرمان الجهة صاحبة الحق من المقابل المستحق أو التأثير في آلية احتساب الاستهلاك.
ومن الناحية العملية قد تظهر صور متعددة للسلوك محل المساءلة، مثل إجراء توصيل غير مصرح به، أو التدخل في منظومة القياس، أو الاستفادة من تيار لا يمر بالطريقة النظامية التي تعتمدها جهة التزويد.
هل سرقة الكهرباء جريمة يعاقب عليها القانون في الإمارات؟
نعم، يمكن أن تشكل بعض صور الاستيلاء أو الاستخدام غير المشروع للتيار الكهربائي جريمة يعاقب عليها القانون الإماراتي، وذلك بحسب طبيعة الفعل وتوافر عناصر الجريمة والظروف المحيطة به.
وتكمن أهمية المادة (444) في أنها لا تقتصر على الحديث عن السرقة التقليدية للأموال المنقولة، بل تتناول اختلاس الخدمات أو استغلالها أو استعمالها أو تحويلها أو تفريغها بغير وجه حق، وتشمل في صياغتها التيار أو ما يستعمل لتوصيل أو نقل تلك الخدمات وهنا يجب التفريق بين حالتين مهمتين:
- مجرد وجود فاتورة كهرباء مرتفعة لا يعني تلقائيًا ارتكاب جريمة سرقة كهرباء.
- وجود خلل فني في العداد لا يعني بذاته أن صاحب العقار أو المستأجر ارتكب فعلًا جنائيًا.
- أما إذا ثبت وجود تدخل متعمد أو توصيل غير مشروع أو استعمال للتيار بغير حق، فقد تتوافر عناصر المسؤولية الجنائية وفقًا للظروف والأدلة.
- وقد تجتمع المسؤولية الجنائية مع مطالبات مالية تتعلق بقيمة الاستهلاك أو الأضرار التي لحقت بالشبكة أو معدات القياس.
ما عقوبة سرقة الكهرباء في الإمارات؟
تنص المادة (444) من قانون الجرائم والعقوبات الإماراتي على معاقبة من يختلس بأي صورة الخدمة الهاتفية أو خدمة أخرى من خدمات الاتصالات أو غيرها من الخدمات الحكومية، أو يقوم بغير وجه حق باستغلال أو استعمال أو تحويل أو تفريغ أي خدمة من هذه الخدمات أو أي تيار أو غيره مما يستعمل لتوصيل أو نقل هذه الخدمات، بعقوبة الحبس أو الغرامة.
ومن المهم هنا عدم نشر أرقام جزافية باعتبارها “غرامة سرقة الكهرباء” في جميع أنحاء الإمارات؛ لأن النص الاتحادي المذكور يقرر الحبس أو الغرامة دون وضع رقم خاص في المادة نفسها لهذه الجريمة.
وبحسب القواعد العامة في قانون الجرائم والعقوبات، فإن عقوبة الحبس لا يجوز أن يقل حدها الأدنى عن شهر ولا أن يتجاوز حدها الأقصى ثلاث سنوات، ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. كما أن الغرامة لها حدود عامة ما لم يوجد نص خاص يحددها بصورة مختلفة.
لذلك فإن تحديد العقوبة الفعلية في قضية معينة يتطلب الاطلاع على وصف الاتهام، وطريقة ارتكاب الفعل، والأدلة، وأي نصوص خاصة أخرى قد تنطبق على الواقعة.
ما الحالات التي قد تدخل في نطاق سرقة أو استغلال الكهرباء بغير حق؟
تختلف الوقائع من قضية إلى أخرى، ولا يمكن اعتبار كل مخالفة فنية أو تنظيمية “سرقة كهرباء” بالمعنى الجنائي لكن من الصور التي قد تستدعي التحقيق عند ثبوت القصد والتدخل غير المشروع:
- التوصيل غير المشروع بالتيار الكهربائي: كالحصول على الكهرباء من مصدر أو شبكة دون الحصول على التصريح أو الموافقة اللازمة.
- التلاعب بمنظومة القياس: عندما يتم إجراء تدخل متعمد يؤدي إلى عدم تسجيل الاستهلاك الحقيقي.
- الاستفادة من توصيلات غير مصرح بها: إذا كان الغرض منها الحصول على الكهرباء دون المرور بالإجراءات المعتمدة.
- تحويل التيار أو استخدامه بطريقة غير مشروعة: متى كان الفعل واقعًا دون حق وبصورة تدخل ضمن نطاق النص الجزائي.
- العبث بمكونات العداد أو الأختام: إذا ثبت أن العبث كان متعمدًا وله أثر في احتساب كمية الاستهلاك.
وفي المقابل، قد يكون انخفاض قراءة العداد أو ارتفاع الفاتورة أو وجود عطل فني بحاجة إلى فحص فني قبل الوصول إلى أي نتيجة جنائية.
هل التلاعب بعداد الكهرباء يعد جريمة؟
قد يتحول التلاعب بالعداد إلى مسألة جنائية إذا ثبت أن التدخل كان متعمدًا وأن الغرض منه أو أثره الحصول على الكهرباء بغير حق أو التأثير في احتساب الاستهلاك.
ولا يكفي في المقابل مجرد إثبات أن العداد تعرض لعطل أو أن هناك اختلافًا في القراءات لإثبات المسؤولية الجنائية على شخص معين؛ إذ يجب بحث كيفية حدوث الخلل، ومن كان لديه إمكانية الوصول إلى العداد، وما إذا كانت هناك آثار مادية للتدخل، وما إذا كان الفعل مقصودًا.
وتولي جهات توزيع الكهرباء أهمية كبيرة لمنظومة القياس والأختام والتوصيلات، فعلى سبيل المثال، توضح إرشادات شركة أبوظبي للتوزيع أن العميل لا يجوز له إزالة أو استبدال أو العبث بالعداد أو معدات القياس أو الأختام أو الأسلاك غير المقاسة، وأن الشركة أو الشخص المخول منها هو من يملك صلاحية التعامل مع هذه المكونات.
وهذا يؤكد أن التعامل مع العداد يجب أن يتم من خلال الجهة المختصة أو الفنيين المصرح لهم، وليس من خلال العميل أو أي شخص غير مخول.
هل مجرد ارتفاع فاتورة الكهرباء دليل على السرقة؟
ليس بالضرورة، ارتفاع الاستهلاك قد ينتج عن أسباب عديدة، منها زيادة عدد الأشخاص في العقار، أو تشغيل أجهزة ذات استهلاك مرتفع، أو وجود خلل في بعض الأجهزة، أو اختلاف نمط الاستخدام، أو وجود مشكلة فنية في منظومة القياس.
ولهذا فإن وجود فاتورة مرتفعة لا ينبغي أن يُعامل بمفرده باعتباره دليلًا قاطعًا على ارتكاب جريمة، وفي دبي تتيح هيئة كهرباء ومياه دبي خدمة للتحقق من استهلاك الكهرباء والمياه، بما في ذلك إمكانية طلب فحص العداد ميدانيًا، وهو ما يوضح أهمية التحقق الفني عند وجود شك في دقة الاستهلاك أو سلامة العداد.
ومن الناحية القانونية تظل المسألة مرتبطة بالأدلة التي تثبت الفعل ونسبته إلى شخص معين، وليس بمجرد وجود نتيجة مالية غير معتادة.
كيف يتم إثبات سرقة الكهرباء أو التلاعب بالعداد؟
تختلف وسائل الإثبات بحسب الواقعة، إلا أن القضايا المتعلقة بالتوصيلات والعدادات تعتمد عادة على مجموعة من الأدلة الفنية والمادية، وليس على عنصر واحد فقط وقد تشمل الأدلة التي يمكن أن تكون محل بحث:
- تقارير الفحص والمعاينة الفنية.
- حالة العداد ومكوناته والأختام الموجودة عليه.
- وجود توصيلات غير نظامية.
- الصور الفوتوغرافية أو التسجيلات المتاحة قانونًا.
- بيانات الاستهلاك السابقة واللاحقة.
- تقارير المختصين والفنيين.
- محاضر الضبط والمعاينة.
- أقوال المتهم أو مالك العقار أو المستأجر.
- أقوال الشهود عند وجودهم.
- أي مستندات أو بيانات تساعد في تحديد المسؤول عن التوصيل أو العبث.
ويكتسب التقرير الفني أهمية خاصة عندما تكون الواقعة مرتبطة بعداد أو شبكة كهربائية، لأن تحديد طبيعة التعديل أو العبث، ومدى تأثيره في قياس الاستهلاك، قد يحتاج إلى معرفة فنية متخصصة.
ما الفرق بين سرقة الكهرباء والمخالفة الفنية؟
هذه نقطة مهمة جدًا عند التعامل مع مثل هذه القضايا؛ إذ لا ينبغي الخلط بين المخالفة التنظيمية وبين الجريمة الجنائية.
فقد تكتشف جهة الكهرباء وجود مخالفة في التوصيل أو خلل في العداد، فتتخذ إجراءات فنية أو إدارية وفق الأنظمة واللوائح المعمول بها. لكن انتقال الواقعة إلى نطاق المسؤولية الجنائية يتطلب توافر عناصر الجريمة التي يحددها القانون فعلى سبيل المثال، قد يكون هناك:
- خلل فني: دون وجود دليل على تدخل متعمد من العميل.
- مخالفة لشروط الخدمة: قد يترتب عليها إجراء إداري أو مالي بحسب اللوائح والاتفاقية.
- توصيل غير مشروع متعمد: قد يثير المسؤولية الجنائية إذا توافرت عناصر الجريمة.
- تلاعب متعمد بالعداد: قد يكون محل تحقيق جنائي إذا ثبتت علاقته باستعمال التيار أو تحويله أو استغلاله بغير حق.
ولهذا يجب دراسة الواقعة كما حدثت فعليًا بدلًا من إطلاق وصف “سرقة الكهرباء” على كل مخالفة تتعلق بالعداد.
هل يمكن أن يتحمل المستأجر مسؤولية سرقة الكهرباء؟
يمكن أن يتحمل المستأجر المسؤولية إذا ثبت أنه هو من ارتكب الفعل محل الاتهام أو شارك فيه أو استفاد منه مع توافر العناصر القانونية اللازمة للمساءلة لكن مجرد كون الشخص مستأجرًا للعقار لا يعني تلقائيًا أنه مسؤول عن أي عبث سابق بالعداد.
فإذا كان التلاعب قد حدث قبل بداية عقد الإيجار، أو كان العداد موجودًا بالحالة ذاتها عند استلام العقار، فقد تكون هذه الوقائع مهمة جدًا عند تحديد المسؤول الحقيقي عن الفعل ولهذا ينبغي الاحتفاظ عند استئجار العقار بالمستندات التي تثبت حالة العداد والتوصيلات عند الاستلام، وأي محاضر أو صور أو مراسلات متعلقة بالكهرباء.
هل يتحمل مالك العقار المسؤولية عن سرقة الكهرباء؟
لا يمكن القول إن مالك العقار مسؤول تلقائيًا لمجرد ملكيته للعقار، المسؤولية الجنائية شخصية في الأصل، ويجب تحديد الشخص الذي ارتكب الفعل أو ساهم فيه وفقًا للقواعد القانونية الخاصة بالمسؤولية الجنائية.
وقد تصبح العلاقة بين المالك والمستأجر ذات أهمية في القضية عندما يتعلق الأمر بمن يسيطر على العقار، ومن قام بالتوصيل، ومن كانت لديه إمكانية الوصول إلى العداد، ومن استفاد من التوصيل غير المشروع، لذلك فإن إثبات الملكية وحده لا يكفي بالضرورة لإثبات ارتكاب جريمة التلاعب بالكهرباء.
ماذا يحدث عند اكتشاف توصيل كهربائي غير قانوني؟
عند اكتشاف حالة يشتبه في كونها مخالفة، قد تبدأ الإجراءات من خلال الفحص الفني وتوثيق الحالة، ثم تحديد طبيعة التوصيل أو التعديل ومدى تأثيره في منظومة القياس وقد تتضمن الإجراءات العملية بحسب الجهة والإمارة والواقعة:
- إجراء المعاينة الفنية.
- توثيق حالة العداد والتوصيلات.
- تسجيل بيانات الاستهلاك والقراءات ذات الصلة.
- إعداد تقرير أو محضر بالمخالفة.
- تقدير الآثار المالية أو الفنية عند الاقتضاء.
- اتخاذ الإجراءات التنظيمية المتعلقة بالخدمة.
- إحالة الواقعة إلى الجهات المختصة إذا ظهرت شبهة جنائية.
- التحقيق في مدى مسؤولية الأشخاص المعنيين.
- إحالة القضية إلى النيابة والمحكمة عند توافر الأساس القانوني لذلك.
وتختلف الإجراءات التفصيلية من إمارة إلى أخرى بحسب جهة توزيع الكهرباء والأنظمة المحلية المنظمة للخدمة.
هل توجد غرامات أو مطالبات مالية إلى جانب العقوبة الجنائية؟
نعم، وقد تكون هناك آثار مالية منفصلة عن العقوبة الجنائية، ففي بعض الحالات قد تطالب جهة الكهرباء بقيمة التيار الذي تم استهلاكه بغير وجه حق، أو بقيمة الأضرار التي لحقت بمعدات الشبكة أو منظومة القياس، وفقًا للقواعد والأنظمة التي تحكم العلاقة مع الجهة المزودة.
ومن الأمثلة على ذلك تشريع إمارة دبي المتعلق بحماية الشبكة العامة، والذي يقرر جزاءات على سرقة الكهرباء أو المياه من الشبكة العامة، كما يجي للهيئة المطالبة بقيمة الكهرباء أو المياه المسروقة أو المهدرة نتيجة المخالفة، إضافة إلى التعويض عن الأضرار وفق الأحكام المنظمة لذلك.
وهنا تظهر أهمية التمييز بين العقوبة الجنائية الاتحادية وبين الجزاءات أو المطالبات المالية والتنظيمية المحلية؛ فليس بالضرورة أن تكون جميع الآثار المترتبة على الواقعة جزءًا من العقوبة الجنائية ذاتها.
هل دفع قيمة الكهرباء المستهلكة يلغي الجريمة؟
لا يمكن اعتبار سداد قيمة الكهرباء المستهلكة سببًا تلقائيًا لانقضاء المسؤولية الجنائية في كل حالة، فإذا كانت الواقعة قد تضمنت فعلًا مجرمًا وفق القانون، فإن رد القيمة أو تسوية المستحقات قد يكون له أثر في الجانب المالي أو في العلاقة مع مزود الخدمة بحسب القواعد المطبقة، لكنه لا يعني بالضرورة أن الجريمة قد زالت أو أن الدعوى الجزائية تنقضي تلقائيًا ولهذا يجب التفريق بين:
- سداد فاتورة أو مستحق مالي.
- إصلاح العداد أو التوصيل.
- تسوية مطالبة مالية مع مزود الخدمة.
- التصالح إذا كان جائزًا وفق القانون المختص.
- انتهاء المسؤولية الجنائية أو الدعوى الجزائية.
فهذه مسائل قانونية مختلفة، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها شيئًا واحدًا.
ماذا لو اتُّهم شخص بسرقة الكهرباء دون أن يرتكبها؟
إذا وجد شخص نفسه متهمًا بالتلاعب بالعداد أو سرقة الكهرباء، فمن المهم التعامل مع الموضوع بجدية منذ بداية الإجراءات، خصوصًا إذا كانت الجهة المختصة قد أحالت الواقعة إلى الشرطة أو النيابة ومن أهم المسائل التي يمكن بحثها قانونيًا:
- هل كان المتهم موجودًا في العقار وقت حدوث التلاعب؟
- هل كان لديه إمكانية الوصول إلى العداد؟
- هل حدث التلاعب قبل استلام العقار؟
- هل توجد أدلة فنية تربط المتهم بالفعل؟
- هل التقرير الفني يثبت وجود تدخل متعمد؟
- هل يمكن تحديد الشخص الذي أجرى التوصيل؟
- هل توجد صور أو مستندات تثبت حالة العداد عند الاستلام؟
- هل توجد مراسلات سابقة بشأن خلل فني في العداد؟
- هل يعتمد الاتهام على مجرد ارتفاع الاستهلاك أم على أدلة فنية أخرى؟
هذه التفاصيل قد تكون مؤثرة في تحديد المسؤولية الجنائية وفي بناء الدفاع القانوني المناسب.
ما حقوق المتهم في قضية سرقة الكهرباء؟
يتمتع المتهم بالضمانات والحقوق المقررة قانونًا خلال مراحل الاستدلال والتحقيق والمحاكمة، ولا يجوز افتراض إدانته لمجرد وجود بلاغ أو تقرير فني.
كما أن تقييم الأدلة يجب أن يكون وفق الإجراءات القانونية، مع إتاحة الفرصة للمتهم لتقديم دفوعه ومستنداته ومناقشة ما ينسب إليه وفقًا للقواعد الإجرائية المطبقة.
وقد يكون من المفيد في القضايا الفنية طلب فحص المستندات والتقارير الفنية ذات الصلة، ومراجعة كيفية ضبط الحالة، ومدى سلامة الإجراءات، وعلاقة المتهم بالفعل موضوع الاتهام.
كيف يمكن الدفاع في قضية سرقة الكهرباء في الإمارات؟
لا توجد طريقة دفاع واحدة تصلح لجميع القضايا؛ لأن الدفاع يعتمد على تفاصيل الواقعة والأدلة الموجودة في ملف القضية لكن يمكن أن يدور الدفاع، بحسب الحالة، حول عدد من المحاور القانونية والفنية، مثل:
- انتفاء الفعل: إثبات أن المتهم لم يقم بالتوصيل أو التلاعب محل الاتهام.
- انتفاء القصد: بحث ما إذا كان السلوك المتهم به قد وقع عمدًا أم نتيجة خلل أو سبب غير مقصود.
- عدم كفاية الأدلة: مناقشة مدى قدرة الأدلة المقدمة على إثبات الواقعة ونسبتها إلى المتهم.
- السبب الفني: التحقق مما إذا كان الخلل ناتجًا عن عيب أو عطل فني.
- توقيت التلاعب: بحث ما إذا كان التغيير قد حدث قبل انتقال المتهم إلى العقار.
- مناقشة التقرير الفني: مراجعة الأساس الذي بني عليه التقرير ومدى ثبوت النتائج الواردة فيه.
- انتفاء الصلة: إثبات عدم وجود علاقة مباشرة بين المتهم والتوصيل أو العبث.
- مراجعة الإجراءات: التأكد من سلامة الإجراءات التي اتخذت في ضبط الواقعة وإثباتها.
ولا ينبغي استخدام أي دفاع بصورة عامة قبل مراجعة المستندات الفعلية للقضية، لأن طبيعة الدليل الفني قد تغير التقييم القانوني للواقعة بصورة كبيرة.
هل تختلف عقوبة سرقة الكهرباء من إمارة إلى أخرى؟
من الضروري عند كتابة أو قراءة أي محتوى عن “عقوبة سرقة الكهرباء في الإمارات” التمييز بين القانون الاتحادي وبين التشريعات واللوائح المحلية الخاصة بقطاع الكهرباء.
فالمادة (444) من قانون الجرائم والعقوبات اتحادية، وتتناول السلوك الجنائي المتعلق باختلاس أو استعمال أو تحويل أو تفريغ بعض الخدمات أو التيار بغير حق.
وفي الوقت نفسه قد توجد في كل إمارة قواعد تنظيمية خاصة بالشبكة ومزود الخدمة والإجراءات الفنية والجزاءات الإدارية والمطالبات المالية.
فعلى سبيل المثال لدى دبي تشريع خاص بحماية الشبكة العامة يتضمن أحكامًا تتعلق بسرقة الكهرباء والمياه من الشبكة العامة، بينما توجد لدى جهات التوزيع الأخرى أنظمة وإجراءات فنية وتنظيمية خاصة بها.
لذلك عند وجود قضية فعلية، يجب تحديد الإمارة ومزود الخدمة أولًا، ثم مراجعة النص الاتحادي والنظام المحلي ذي الصلة.
متى تحتاج إلى محامٍ في قضية سرقة الكهرباء؟
وجود اتهام بالتلاعب بعداد الكهرباء أو الاستفادة من تيار بطريقة غير مشروعة قد يستدعي استشارة محامٍ، خصوصًا إذا تجاوز الأمر مجرد مطالبة مالية وأصبح هناك بلاغ أو محضر أو تحقيق أمام النيابة وتزداد أهمية الاستعانة بمحامٍ عندما:
- يكون هناك اتهام صريح بارتكاب جريمة.
- توجد إحالة إلى النيابة العامة.
- يوجد تقرير فني يحمّل شخصًا معينًا مسؤولية التلاعب.
- ترتبت مبالغ مالية كبيرة على الواقعة.
- توجد خلافات بين المالك والمستأجر حول المسؤولية.
- يدعي المتهم أن التلاعب حدث قبل استلامه العقار.
- توجد أدلة فنية تحتاج إلى مناقشة أو تحليل.
- يرغب المتهم في معرفة الخيارات القانونية المتاحة قبل اتخاذ أي إجراء.
ويستطيع المحامي بعد الاطلاع على المستندات تحديد طبيعة الاتهام، والنص القانوني المنطبق، ومدى قوة الأدلة، والدفوع التي يمكن طرحها أمام الجهات المختصة.
خدمات مكتب محاماة آلاء الجسمي
يقدم مكتب محاماة آلاء الجسمي خدمات قانونية متخصصة للأفراد وأصحاب العقارات والمنشآت في القضايا التي قد تنشأ عن اتهامات التلاعب بعدادات الكهرباء أو الاستفادة من التيار بطريقة غير مشروعة وتشمل الخدمات القانونية التي يمكن تقديمها، بحسب طبيعة كل ملف:
- دراسة محاضر الضبط والتقارير الفنية المتعلقة بالعداد.
- تحليل التكييف القانوني للواقعة وفق التشريعات الإماراتية.
- تقديم الاستشارات القانونية للمالك أو المستأجر.
- دراسة مدى مسؤولية الأطراف المرتبطة بالعقار.
- إعداد الدفوع والمذكرات القانونية.
- تمثيل الموكل أمام الجهات المختصة وفقًا للقواعد والإجراءات المطبقة.
- مناقشة الأدلة الفنية والمستندات ذات الصلة.
- متابعة القضية في مراحل التحقيق والمحاكمة.
- تقديم المشورة بشأن المطالبات المالية أو الإجراءات التنظيمية المرتبطة بالقضية.
وتتطلب كل قضية دراسة مستقلة للوقائع والمستندات؛ لأن وجود مخالفة في عداد الكهرباء لا يعني تلقائيًا ثبوت جريمة على مالك العقار أو المستأجر، وإنما يجب تحديد الفعل ونسبته والقصد والأدلة والنص القانوني المنطبق.
الخاتمة
تُعد سرقة الكهرباء أو استعمال التيار بغير حق من الأفعال التي قد تترتب عليها مسؤولية جنائية وفقًا للظروف والنصوص القانونية المنطبقة، إلى جانب آثار مالية وتنظيمية محتملة وتبقى المادة (444) من قانون الجرائم والعقوبات من أهم النصوص الاتحادية ذات الصلة، مع ضرورة التمييز بينها وبين التشريعات واللوائح المحلية الخاصة بقطاع الكهرباء ولذلك فإن تحديد عقوبة سرقة الكهرباء بدقة يتطلب دراسة الواقعة والأدلة الفنية ومحاضر الضبط وتحديد الإمارة والجهة المزودة للخدمة.



