يعد التعويض عن الاتهام الكيدي حق أصيل ومحوري يكفله قانون دولة الإمارات العربية المتحدة لكل فرد يتعرض لبلاغ كاذب أو دعوى لا أساس لها من الصحة، بهدف الإضرار به مادي أو معنوي، وتمثل هذه الإجراءات القانونية حصن للمقيمين والمواطنين، حيث تضمن عدم تحول الحق الدستوري في التقاضي إلى وسيلة للتعسف والانتقام.
مما يوجب على المشرع وضع ضوابط صارمة لردع إساءة استعمال هذا الحق وحماية سمعة الأفراد ومصالحهم من الأذى غير المشروع، ويسلط هذا الدليل الضوء على الأركان والشروط والإجراءات القانونية اللازمة لضمان الحصول على التعويض المستحق.
مفهوم الاتهام الكيدي وأركان التعويض عنه في الإمارات
الاتهام الكيدي هو توجيه ادعاءات باطلة ضد شخص ما دون وجود أدلة كافية أو صحيحة، ويكون الدافع وراء هذا الاتهام هو القصد الصريح في الإضرار بالطرف الآخر أو تحقيق مصلحة غير مشروعة على حسابه، ولا يقتصر الأمر على مجرد فشل المدعي في إثبات دعواه، بل يجب أن يثبت أن المدعي الأصلي تعمد اللجوء إلى القضاء بسوء نية مما ألحق بالمتهم ضرراً فعلياً.
شروط استحقاق التعويض عن الاتهام الكيدي

يتوقف قبول دعوى التعويض عن الاتهام الكيدي والحكم به على تحقق ثلاثة أركان أساسية مترابطة، والتي يجب إثباتها بدقة عالية أمام المحكمة كالتالي:
- يتمثل الخطأ في التعسف باستعمال حق التقاضي ويتحقق هذا التعسف في أربع حالات رئيسية وأهمها الآتي:
- أن يكون القصد من رفع الدعوى هو الإضرار بالغير.
- أو أن يكون بغرض تحقيق مصلحة غير مشروعة.
- تجاوز حدود ما جرى به العرف والعادة بين الناس.
- وهذه الأركان مبناها هو وجود الكيد وسوء النية.
- الضرر المادي والمعنوي يجب أن يكون واقع ومؤكد وليس مجرد ضرر محتمل، وأن يمس مصلحة مشروعة للمتضرر كالتالي:
- قد يتمثل الضرر مادي في الخسائر المالية وتكاليف التقاضي وضياع الفرص.
- أو يكون معنوي ونفسي نتيجة لتشويه السمعة أو الحبس الاحتياطي أو الضغط النفسي الشديد.
- علاقة السببية إذ يجب إثبات أن الضرر اللاحق بالمتهم كان نتيجة مباشرة ونتيجة حتمية لذلك البلاغ الكاذب أو الاتهام البيدي وفي غياب هذه العلاقة المباشرة، لا يتم إلزام المبلغ بدفع أي تعويض.
اقرأ المزيد: اجراءات والاوراق المطلوبة لصرف التعويض عن حوادث السيارات
الإجراءات القانونية للحصول على التعويض بعد البراءة

بعد حصول المتهم على حكم نهائي بالبراءة أو بقرار النيابة العامة بعدم وجود وجه لإقامة الدعوى، يفتح الطريق أمام المطالبة القضائية بالتعويض عن الاتهام الكيدي، وهذه المطالبة تستلزم خطوات دقيقة لضمان نجاح الدعوى المدنية اللاحقة، حيث تبدأ العملية القانونية بصيرورة الحكم الجنائي نهائي وبات، أي بعد استنفاد جميع طرق الطعن القانونية المتاحة وبعد ذلك يتم الآتي:
رفع دعوى تعويض مدنية
إذ يتم رفع دعوى التعويض عن الاتهام الكيدي أمام المحكمة المدنية المختصة، ويمكن أيضاً المطالبة بالتعويض الضمني أمام المحكمة الجزائية التي نظرت الدعوى الأصلية، لكن المحكمة تحيل المطالبة إلى المحكمة المدنية إذا رأت أن الفصل فيها يستلزم تحقيق خاص.
حجية الحكم الجنائي
يعتبر الحكم الجنائي الصادر بالبراءة دليل قاطع على بطلان التهمة، وتكون له حجية ملزمة أمام المحكمة المدنية فيما يتعلق بالوقائع المشتركة، مثل ثبوت البراءة من التهمة الجنائية.
إثبات الضرر والكيدية
في هذه المرحلة يجب على المدعي إثبات ركن الخطأ المتمثل في كيدية البلاغ وقصد الإضرار، فالدفوع في دعوى تعويض بعد البراءة ترتكز بشكل أساسي على تحليل حيثيات الحكم الجنائي، والتركيز على الأضرار التي لحقت بالمدعي، سواء كانت دعوى تعويض عن ضرر نفسي أو مادي.
الأدلة ووسائل الإثبات في دعاوى الكيدية
إن التحدي الأكبر في دعاوى التعويض عن الاتهام الكيدي يكمن في إثبات القصد الجنائي (الكيدية) لدى المبلغ، فالقانون الإماراتي أجاز إثبات ذلك بكافة وسائل الإثبات المتاحة في قانون الإثبات ولإثبات أن الشكوى أو الدعوى كانت كيدية، يتم التركيز على الأدلة التي تكشف سوء نية المبلغ الأصلي وذلك كالتالي:
- ملاحظة التناقضات الواضحة بين أقوال المبلغ في مراحل التحقيق المختلفة، أو بين أقواله والواقع الفعلي للأحداث.
- في حالات نادرة قد يُقر المبلغ الأصلي أمام المحكمة أو النيابة بأنه كان يقصد الإضرار بالطرف الآخر.
- تقديم شهود يثبتون سوء النية أو وجود خلافات سابقة قوية (كيدية) كانت الدافع وراء تقديم البلاغ.
- تحليل حيثيات حكم البراءة الجنائي ففي بعض الحالات، يشير الحكم الجنائي صراحة إلى أن البلاغ لم يكن سوى بلاغ كيدي لتحقيق مصلحة غير مشروعة، كما حدث في قضايا عمالية سابقة.
شاهد أيضًا: أفضل محامي جنايات في الإمارات العربية المتحدة
أهمية صيغة دعوى تعويض عن حكم براءة
تعد صياغة مذكرة الدعوى القانونية أمرا حاسما في التعويض عن الاتهام الكيدي حيث يجب أن تتضمن الصيغة القانونية السليمة جميع التفاصيل الدقيقة التي تربط بين الحكم الجنائي بالبراءة والأضرار الناتجة عنه، ويجب أن تركز مذكرة الدفاع على استعراض الضرر المباشر، وتقدير قيمة التعويض عن الاتهام الكيدي بشكل يتناسب مع حجم الأذى النفسي والمهني الذي لحق بالضحية، كما أن وضوح صيغة دعوى تعويض عن حكم براءة يسهل على القاضي الفصل في الدعوى.
كيف تتصرف عندما تتعرض لشكوى كيدية؟
عند مواجهة اتهام أو شكوى كيدية من المهم جدا اتخاذ إجراءات فورية ومحكمة لالتعويض عن الاتهام الكيدي ومنها ما يلي:
- توثيق جميع الأدلة من خلال جمع كافة الوثائق والرسائل والتسجيلات التي تثبت براءة المتهم وتدحض الادعاءات الموجهة ضده.
- الاستعانة الفورية بمحام متخصص فلا يجب التعامل مع النيابة او الشرطة دون تمثيل قانوني، حيث يتولى المحامي تقديم الدفوع القانونية اللازمة وطلب إثبات الكيدية.
- تجنب التفاوض المباشر إذ ينصح بتجنب أي محادثات أو تسويات مباشرة مع المبلغ قد يتم استغلالها قانونيا ضد المتهم.
- رفع قضية مضادة في حال الضرورة قد يتم توجيه قضية مضادة للمطالبة بالتعويض عن الاتهام الكيدي او الإدانة بجرائم كالبلاغ الكاذب والتشهير.
خبرة مكتب محاماة آلاء الجسمي
في قضاياالتعويض عن الاتهام الكيدي المعقدة يعد التمثيل القانوني المتمكن عاملا فاصلا، ويقدم مكتب محاماة آلاء الجسمي خبرة عميقة ومتخصصة في التعامل مع دعاوى التعويض عن الاتهام الكيدي في دولة الإمارات لضمان حماية مصالح عملائه.
حيث يتولى فريق المكتب مهمة إعداد الدفوع في دعوى تعويض بعد البراءة وصياغة صيغة دعوى تعويض عن حكم براءة على أسس قانونية متينة، والعمل على إثبات الخطأ والكيدية بشكل لا يدع مجالا للشك، والسعي للحصول على أعلى قيمة تعويض عن ضرر نفسي ومادي مستحق.
أن الحق في التعويض عن الاتهام الكيدي يمثل حجر الزاوية في مبدأ العدالة الإنصافية في النظام القانوني الإماراتي، فحصول الفرد على البراءة من التهم الموجهة إليه يفتح الباب امام مساءلة المبلغ عن تعسفه في حق التقاضي، مما يحقق الردع العام والخاص، ويشدد على ضرورة الاستعانة بالخبرة القانونية المتخصصة لضمان إثبات أركان الدعوى والحصول على التعويض العادل والمناسب.
اقرأ المزيد:
أسئلة شائعة حول التعويض عن الاتهام الكيدي
هل يمكنني طلب تعويض عن دعوى كيدية؟
نعم يكفل القانون الإماراتي للمبرأ المطالبة بتعويض عن الضرر المادي والمعنوي الناجم عن الدعوى الكيدية.
ما هي شروط دعوى التعويض؟
شروطها الأساسية هي إثبات الخطأ المتعمد الكيدية ووقوع الضرر ووجود علاقة سببية مباشرة بينهما.
ما هي قضية اتهام باطل؟
هي دعوى تستند لادعاءات كاذبة وغير صحيحة، ويكون الهدف منها الإضرار المتعمد بالطرف المتهم.
المحامية آلاء الجسمي
المحامية آلاء الجسمي، مؤسسة والرئيس التنفيذي لمكتب آلاء الجسمي للمحاماة في الإمارات، محام عام بخبرة أكثر من 10 سنوات متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا الجنائية والمدنية، القضايا المتعلقة ب طقانون الشركات، البنوك، والقانون التجاري، تُعد من المحامين البارزين في مدينة عجمان، وتغطي بخدماتها القانونية إمارات الشارقة، دبي، العين، الفجيرة، وأم القيوين.



