تُعتبر الإمارات العربية المتحدة من أكثر الدول جذبًا للزوار حول العالم، سواء من أجل السياحة، أو الاستثمار، أو زيارة الأهل والأصدقاء، ومع تزايد الطلب على دخول الدولة، حرصت الحكومة الإماراتية على تحديث منظومة التأشيرات والزيارات لتكون أكثر مرونة وشفافية، بما يلبي احتياجات مختلف الفئات ويواكب التغيرات الاقتصادية والاجتماعية.
قانون الزيارة الجديد في الإمارات لا يقتصر على كونه مجموعة من التعليمات الإجرائية، بل يُعد انعكاسًا لرؤية استراتيجية تهدف إلى ترسيخ مكانة الإمارات كمركز عالمي للعيش والعمل والسياحة.
1. تحديثات قانون الزيارة الجديد في الإمارات جوهرية في مدد التأشيرات
قانون الزيارة الجديد في الإمارات قدّم مرونة أكبر في مدد الإقامة داخل الدولة فبدلًا من الاقتصار على تأشيرات قصيرة الأمد، أصبح بإمكان الزائر الاختيار بين خيارات متنوعة:
- 30 يومًا: تناسب السياحة القصيرة أو الزيارات السريعة للأعمال.
- 60 يومًا: حل وسط مثالي بين السياحة والعمل المؤقت.
- 90 يومًا: تتيح للزائر تجربة أعمق للحياة في الإمارات، سواء لأغراض عائلية أو تجارية.
كما أتاح النظام الجديد إمكانية التمديد من داخل الدولة دون الحاجة لمغادرتها، وهو ما لم يكن متاحًا بسهولة سابقًا.
2. إلغاء فترة السماح
من أبرز التغييرات اللافتة في قانون الزيارة الجديد في الإمارات هو إلغاء فترة السماح التي كانت تُمنح بعد انتهاء التأشيرة (10 أيام تقريبًا). في السابق، كان الزائر يتمتع بمهلة لتجديد تأشيرته أو المغادرة دون فرض غرامات، أما الآن فقد أصبحت الغرامات تُفرض مباشرة عند انتهاء التأشيرة.
هذا التعديل يهدف إلى ضبط التواجد في الدولة بشكل أدق، والحد من بقاء الأفراد بصفة غير قانونية.
3. التأشيرات متعددة الدخول طويلة الأمد

واحدة من المزايا الكبيرة التي جاء بها قانون الزيارة الجديد في الإمارات هي التأشيرة السياحية متعددة الدخول لمدة خمس سنوات. هذه التأشيرة تسمح للزائر بالدخول والخروج أكثر من مرة خلال فترة خمس سنوات، مع إمكانية البقاء لمدة تصل إلى 90 يومًا في كل زيارة، قابلة للتمديد حتى 180 يومًا في السنة، هذه الخطوة تُعد جذابة جدًا لرجال الأعمال والمستثمرين وأسرهم، حيث تمنحهم المرونة الكاملة للتنقل دون الحاجة لإعادة التقديم المتكرر.
4. التسهيلات الخاصة برجال الأعمال والمستثمرين
قانون الزيارة الجديد في الإمارات ألغى شرط وجود كفيل محلي لبعض أنواع التأشيرات الخاصة بالأعمال، هذا التغيير الاستراتيجي فتح الباب أمام رجال الأعمال والمستثمرين للدخول إلى الإمارات بسهولة أكبر، مما يعزز موقع الدولة كمركز استثماري عالمي، كما أن هذه المرونة تمنح الزائر شعورًا بالاستقلالية وتُشجع على إطلاق مشاريع جديدة دون تعقيدات إجرائية.
5. الفئات الجديدة من التأشيرات
من التغييرات اللافتة التي طرأت على قانون الزيارة الجديد في الإمارات، إدخال فئات متخصصة من التأشيرات، مثل:
- تأشيرات مخصصة للمهنيين في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة.
- تأشيرات مرتبطة بالفعاليات العالمية والأنشطة الرياضية والثقافية.
- تأشيرات للزوار المرتبطين بصناعة الألعاب الإلكترونية والرياضات الرقمية.
- تسهيلات خاصة لزوار الرحلات البحرية الذين يقضون أوقاتًا قصيرة في الدولة.
إضافة هذه الفئات يوضح كيف تتجه الإمارات لتكون بيئة جاذبة للطاقات الشابة والقطاعات الحديثة.
6. زيارة الأهل والأقارب
قانون الزيارة الجديد في الإمارات عزّز من تسهيلات زيارة الأهل والأقارب، حيث أصبح بالإمكان التقديم بسهولة أكبر للحصول على تأشيرات زيارة للأبناء، أو الآباء، أو الأقارب من الدرجة الأولى، مع خيارات تمديد متعددة، كما تمت إضافة مرونة أكبر فيما يخص فترات البقاء، ما يسهل على العائلات لمّ شملها لفترات أطول مقارنة بالسابق.
7. الغرامات والعقوبات

بسبب إلغاء فترة السماح، أصبح الالتزام بالمغادرة أو التمديد في الموعد المحدد أمرًا حاسمًا، وقد وضع القانون الجديد جدولًا واضحًا للغرامات:
- 125 درهمًا لليوم الأول من التأخير.
- 25 درهمًا عن كل يوم إضافي حتى مرور 6 أشهر.
- 50 درهمًا يوميًا بعد مرور 6 أشهر من التأخير.
- 100 درهم يوميًا إذا تجاوز التأخير عامًا كاملًا.
هذه العقوبات تهدف إلى تشجيع الالتزام بالقانون، والحفاظ على النظام العام داخل الدولة.
8. التأشيرة عند الوصول لبعض الجنسيات
لا يزال قانون الزيارة الجديد في الإمارات يسمح لمواطني بعض الدول بالحصول على تأشيرة دخول عند الوصول، مع فترات إقامة متفاوتة، ومن أبرز الفئات التي استفادت من هذه التعديلات بعض الجنسيات التي تمتلك تأشيرات سارية من دول كبرى مثل الولايات المتحدة أو دول الاتحاد الأوروبي، هذه التسهيلات ساعدت في تعزيز حركة السياحة والأعمال مع دول تربطها بالإمارات علاقات استراتيجية.
9. تبسيط الإجراءات الرقمية
التحول الرقمي كان جزءًا رئيسيًا من القانون الجديد، فقد أصبحت جميع الطلبات تقريبًا تُقدَّم إلكترونيًا عبر منصات حكومية موحدة، مما يقلل من الحاجة إلى المعاملات الورقية، هذا التوجه لا يوفر الوقت والجهد فقط، بل يعكس أيضًا استراتيجية الدولة في الاعتماد على التكنولوجيا الحديثة لتسهيل حياة الأفراد.
10. الأثر الاقتصادي والاجتماعي للقانون الجديد
- اقتصاديًا: زيادة حركة السياحة، وجذب المستثمرين، وتحفيز الأنشطة التجارية.
- اجتماعيًا: تسهيل لمّ شمل الأسر، وزيادة خيارات البقاء للعائلات.
- ثقافيًا: جذب فعاليات ومواهب عالمية إلى الدولة، ما يعزز صورتها كعاصمة للتنوع والانفتاح.
خاتمة
قانون الزيارة الجديد في الإمارات لا يُعتبر مجرد تغيير في مدد التأشيرات أو الغرامات، بل هو انعكاس لرؤية استراتيجية تهدف إلى تعزيز مكانة الدولة على خريطة العالم، فقد جمع بين المرونة التي يحتاجها الزائر، والصرامة التي تحافظ على النظام، والابتكار الذي يفتح الباب أمام فئات جديدة من الزوار والمستثمرين.
إن فهم هذه التعديلات والتخطيط الجيد للزيارة أو الإقامة يساعد الأفراد على الاستفادة القصوى من هذه المنظومة الحديثة، ويجعل من تجربة القدوم إلى الإمارات رحلة مريحة، سلسة، وآمنة.
مصادر مفيدة:
المحامية آلاء الجسمي
المحامية آلاء الجسمي، مؤسسة والرئيس التنفيذي لمكتب آلاء الجسمي للمحاماة في الإمارات، محام عام بخبرة أكثر من 10 سنوات متخصصة في قضايا الأحوال الشخصية، والقضايا الجنائية والمدنية، القضايا المتعلقة ب طقانون الشركات، البنوك، والقانون التجاري، تُعد من المحامين البارزين في مدينة عجمان، وتغطي بخدماتها القانونية إمارات الشارقة، دبي، العين، الفجيرة، وأم القيوين.



