قد يترك الحكم الجنائي آثارًا تتجاوز العقوبة نفسها، فقد يتعرض الشخص للحبس أو التوقيف، أو يخسر عمله ومصدر دخله، أو تتضرر سمعته ومصالحه التجارية والاجتماعية بسبب اتهام جنائي انتهى بالبراءة أو بانقضاء الدعوى، لكن هل تكفي البراءة وحدها للمطالبة بالتعويض؟ ومتى يستطيع المتضرر إقامة دعوى تعويض عن حكم جنائي في الإمارات؟
الإجابة تتطلب التمييز بين البراءة، والاتهام الكيدي، والضرر الناتج عن الجريمة، والمسؤولية المدنية المستقلة عن المسؤولية الجنائية.
ما المقصود بدعوى تعويض عن حكم جنائي في الإمارات؟
يقصد بدعوى تعويض عن حكم جنائي مطالبة الشخص المتضرر بجبر الأضرار التي لحقت به نتيجة واقعة جنائية أو اتهام أو إجراء ترتب عليه ضرر يمكن نسبته قانونًا إلى شخص آخر.
وقد يكون الضرر ماديًا مثل خسارة الدخل أو المصروفات التي تحملها المتضرر أو الخسائر التي أصابت نشاطه التجاري، وقد يكون أدبيًا، مثل المساس بالسمعة أو الشرف أو الاعتبار أو المركز الاجتماعي.
إلا أن استخدام عبارة «دعوى تعويض عن حكم جنائي» لا يعني أن الحكم الجنائي نفسه يكون دائمًا مصدر التعويض فقد يكون مصدر الحق في التعويض هو الجريمة ذاتها، أو الاتهام الكيدي، أو فعل غير مشروع تسبب في إلحاق ضرر بالغير، ولهذا يجب تحديد الأساس القانوني للدعوى قبل رفعها، لأن لكل حالة شروطًا وإجراءات وأحكامًا مختلفة.
هل الحكم بالبراءة يعطي الحق تلقائيًا في التعويض؟
من أكثر المفاهيم القانونية التي تحتاج إلى توضيح أن الحصول على حكم بالبراءة لا يعني تلقائيًا أن الشخص أصبح مستحقًا للتعويض.
فالبراءة تعني أن المحكمة انتهت إلى عدم ثبوت المسؤولية الجنائية وفقًا لما عرض عليها من أدلة ووقائع، لكن المطالبة بالتعويض تحتاج إلى أساس قانوني مستقل، وإلى إثبات الضرر وعلاقته بالفعل الذي تسبب فيه.
وهذا التفريق مهم لأن الشخص قد يحصل على البراءة لأسباب متعددة، منها عدم كفاية الأدلة أو الشك في نسبة الاتهام إليه، دون أن يعني ذلك بالضرورة أن المبلغ ارتكب خطأً مدنيًا موجبًا للتعويض، وفي المقابل إذا ثبت أن الاتهام كان كيديًا وأنه تسبب في ضرر للمتهم، فقد تنشأ إمكانية المطالبة بالتعويض وفقًا للأحكام التي قررها القانون.
التعويض عن الاتهام الكيدي في القانون الإماراتي
يتميز قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي بوجود نص صريح بشأن التعويض عن الاتهام الكيدي فقد نصت المادة 26 من مرسوم بقانون اتحادي رقم 38 لسنة 2022 بإصدار قانون الإجراءات الجزائية على أن للمتهم أن يطلب من المحكمة أن تقضي له بتعويض عن الضرر الذي أصابه بسبب توجيه اتهام كيدي من جانب المبلغ أو المجني عليه.
كما أجاز النص للمحكمة الجزائية أن تقضي بالتعويض للمتهم على من تحكم بإدانته في جريمة شهادة الزور والبلاغ الكاذب، بناءً على طلب المتهم وهذا النص يمثل أساسًا قانونيًا مهمًا في الحالات التي لا يكون فيها الأمر مجرد اتهام انتهى بالبراءة، وإنما تتوافر ظروف تدل على أن الاتهام كان كيديًا وألحق بالمتهم ضررًا.
وبالتالي فإن السؤال القانوني لا يكون فقط: «هل حصل المتهم على البراءة؟»، وإنما أيضًا: هل كان الاتهام كيديًا؟ وهل ترتب عليه ضرر؟ وهل توجد علاقة سببية بين الاتهام والضرر؟
ما المقصود بالاتهام الكيدي؟
الاتهام الكيدي يختلف عن البلاغ الذي يقدمه شخص بحسن نية ثم لا تنتهي القضية إلى إدانة المتهم، فقد يتقدم شخص ببلاغ لأنه يعتقد، بناءً على معلومات وملابسات معينة، أن جريمة وقعت وأن شخصًا معينًا مسؤول عنها، ثم تنتهي التحقيقات أو المحاكمة إلى البراءة، هذه النتيجة وحدها لا تكفي بالضرورة لإثبات أن البلاغ كان كيديًا.
أما الاتهام الكيدي فيتطلب النظر إلى ظروف تقديم البلاغ ومضمونه والهدف منه، وما إذا كان صاحبه قد تعمد استخدام الإجراءات الجنائية للإضرار بالآخر أو الإيقاع به دون أساس مشروع، ولهذا يجب التعامل بحذر مع هذا النوع من الدعاوى؛ لأن مجرد عدم ثبوت الجريمة لا يعني تلقائيًا ثبوت سوء نية المبلغ.
ما الأضرار التي يمكن المطالبة بالتعويض عنها؟
يقرر قانون المعاملات المدنية الإماراتي مبدأً عامًا في المسؤولية عن الفعل الضار، ويشمل التعويض بحسب الأحوال الضرر المادي والضرر الأدبي.
وبموجب قانون المعاملات المدنية الجديد، يشمل الضمان الضرر الأدبي، ومن أمثلته التعدي على الحرية أو العرض أو الشرف أو السمعة أو المركز الاجتماعي أو الاعتبار المالي، كما يقدر التعويض بقدر الضرر وما فات من كسب متى كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وبناءً على ذلك يمكن أن تتخذ الأضرار الناتجة عن القضية الجنائية صورًا متعددة، منها:
أولًا: الضرر المادي
قد يتمثل الضرر المادي في خسارة دخل أو أرباح، أو تكاليف تحملها المتضرر نتيجة الواقعة، أو خسارة فرصة مالية مرتبطة بصورة مباشرة بالواقعة، متى أمكن إثباتها وفقًا للقواعد القانونية.
فعلى سبيل المثال إذا ترتب على اتهام غير مشروع إيقاف نشاط تجاري أو خسارة عقد أو تعطيل مصدر دخل، فقد تكون هذه الوقائع محل بحث عند تقدير الضرر، بشرط إثباتها وبيان صلتها بالفعل محل المسؤولية.
ولا يكفي القول إن الشخص «خسر أموالًا» بصورة عامة، بل يجب قدر الإمكان تقديم مستندات تؤيد مقدار الخسارة وسببها وعلاقتها بالواقعة.
ثانيًا: الضرر الأدبي
قد يكون الضرر الأدبي أكثر ارتباطًا بطبيعة القضايا الجنائية؛ لأن الاتهام الجنائي يمكن أن يمس سمعة الشخص واعتباره الاجتماعي والمهني.
وقد أخذ قانون المعاملات المدنية الإماراتي بالضرر الأدبي ضمن نطاق الضمان، بما يشمل المساس بالسمعة والشرف والمركز الاجتماعي والاعتبار المالي.
ومن ثم يمكن أن يكون الضرر المعنوي أحد العناصر التي تنظر إليها المحكمة عند بحث المطالبة بالتعويض، متى توافرت شروط المسؤولية وثبت الضرر.
هل يمكن طلب التعويض عن الحبس أو التوقيف؟
هذه المسألة تحتاج إلى دراسة دقيقة لكل واقعة فمجرد تعرض شخص للتوقيف أو الحبس أثناء التحقيق أو المحاكمة لا يعني تلقائيًا أن جميع الآثار المترتبة عليه تستوجب التعويض، خصوصًا أن الإجراءات الجزائية قد تكون قد اتخذت في إطار قانوني وبناءً على أسباب وإجراءات مقررة.
لكن إذا كان هناك أساس قانوني للمطالبة بالتعويض، كأن يكون الضرر ناتجًا عن اتهام كيدي أو فعل غير مشروع توافرت عناصر مسؤوليته، فقد يصبح الضرر الناتج عن الإجراءات من العناصر التي يمكن بحثها ضمن الدعوى.
ويجب في هذه الحالات تحديد مصدر الضرر، والجهة أو الشخص المسؤول عنه قانونًا، وما إذا كان الضرر نتيجة طبيعية للفعل المنسوب إليه.
هل المسؤولية المدنية مستقلة عن المسؤولية الجنائية؟
نعم، المسؤولية المدنية لا تختلط بالمسؤولية الجنائية من حيث طبيعتها وغايتها.
فالمسؤولية الجنائية تهدف إلى تطبيق الجزاء المقرر قانونًا على مرتكب الجريمة، بينما تهدف المسؤولية المدنية إلى جبر الضرر الذي أصاب المضرور.
وقد أكد قانون المعاملات المدنية الجديد هذا المبدأ في أحكام المسؤولية عن الفعل الضار، إذ قرر أن المسؤولية المدنية لا تمنعها المسؤولية الجنائية متى توافرت شروطها، وأن العقوبة الجنائية لا تحدد نطاق المسؤولية المدنية أو مقدار التعويض.
وهذا يعني أن وجود حكم جنائي لا يلغي تلقائيًا البحث في الحقوق المدنية، كما أن عدم وجود إدانة جنائية لا يحسم بمفرده جميع مسائل المسؤولية المدنية في كل حالة.
هل يمكن رفع الدعوى المدنية أمام المحكمة الجزائية؟
نعم، نظم قانون الإجراءات الجزائية الإماراتي إمكانية المطالبة بالحقوق المدنية أمام المحكمة الجزائية في حالات معينة.
فالمادة 25 تجيز رفع الدعوى المدنية أمام المحاكم الجزائية للمطالبة بالتعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة، كما أجازت للمسؤول عن الحقوق المدنية والمؤمن لديه التدخل في الدعوى وفقًا للأحكام القانونية.
وهذا المسار قد يكون عمليًا عندما تكون المطالبة المدنية مرتبطة مباشرة بالواقعة الجنائية التي تنظرها المحكمة.
ومع ذلك قد ترى المحكمة الجزائية أن الفصل في التعويض يحتاج إلى تحقيق خاص من شأنه تأخير الفصل في الدعوى الجزائية، وفي هذه الحالة يجوز لها إحالة الدعوى المدنية إلى المحكمة المدنية المختصة.
ماذا يحدث إذا رفعت دعوى التعويض أمام المحكمة المدنية؟
إذا أقيمت الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية بينما توجد دعوى جزائية سابقة أو قائمة تتعلق بالواقعة نفسها، فقد يتأثر سير الدعوى المدنية بالحكم الجزائي.
وقد نظم قانون الإجراءات الجزائية هذه المسألة، فنص على وقف الفصل في الدعوى المدنية أمام المحكمة المدنية حتى يصدر حكم بات في الدعوى الجزائية التي أقيمت قبل رفع الدعوى المدنية أو أثناء السير فيها، مع مراعاة الحالات والاستثناءات التي حددها القانون.
كما نص القانون على أنه إذا انقضت الدعوى الجزائية بعد رفعها لسبب من الأسباب، تُحال الدعوى المدنية المرفوعة أمام المحكمة الجزائية إلى المحكمة المدنية، إلا إذا كانت قد تهيأت للحكم في موضوعها.
وهذه القواعد توضح أهمية اختيار المسار الإجرائي المناسب عند المطالبة بالتعويض.
هل يمكن طلب التعويض داخل القضية الجنائية نفسها؟
بحسب قانون الإجراءات الجزائية يستطيع من لحقه ضرر من الجريمة الادعاء بالحقوق المدنية وفق الضوابط القانونية.
ويجب على من يرغب في الادعاء بالحقوق المدنية مراعاة الإجراءات والرسوم المقررة، مع وجود أحكام خاصة لمن لا يكون أهلًا للتقاضي ولا يوجد من يمثله قانونًا.
كما يجوز للمدعي بالحقوق المدنية ترك دعواه المرفوعة أمام المحكمة الجزائية، وقد أجاز القانون له في هذه الحالة رفعها أمام المحكمة المدنية وفقًا للشروط المقررة.
لذلك فإن اختيار المحكمة والمسار الإجرائي لا ينبغي أن يتم بصورة عشوائية، بل بعد دراسة طبيعة المطالبة ومرحلة القضية الجنائية.
ما شروط قبول دعوى تعويض عن حكم جنائي؟
لا توجد صيغة واحدة تصلح لكل دعاوى التعويض المرتبطة بالأحكام أو القضايا الجنائية، لكن بصورة عامة يجب أن تستند المطالبة إلى أساس قانوني واضح، وأن يثبت المدعي وجود ضرر حقيقي، وأن تكون هناك علاقة سببية بين الفعل المنسوب إلى المسؤول والضرر الذي يدعيه.
وفي دعاوى المسؤولية عن الفعل الضار يرتبط تقدير التعويض بحجم الضرر وما فات من كسب إذا كان ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، وفق أحكام قانون المعاملات المدنية الجديد.
أما إذا كانت المطالبة قائمة على الاتهام الكيدي، فيجب بحث ما إذا كانت شروط النص الخاص الوارد في قانون الإجراءات الجزائية متوافرة، وليس الاكتفاء بمجرد القول إن المتهم حصل على البراءة.
ما المستندات المهمة في دعوى تعويض عن حكم جنائي؟
تختلف المستندات بحسب طبيعة الدعوى، لكن من المهم عادةً الاحتفاظ بكل ما يمكن أن يوضح الواقعة والضرر، ومن ذلك:
- صورة الحكم الجنائي الصادر في القضية.
- ما يثبت نهائية الحكم، عند الحاجة.
- محاضر التحقيق أو المستندات المرتبطة بالبلاغ بحسب ما يسمح به القانون.
- المستندات التي تثبت الخسائر المالية.
- ما يثبت المصروفات التي تحملها المتضرر بسبب الواقعة.
- المستندات التي توضح الأضرار المهنية أو التجارية.
- الأدلة المتعلقة بالضرر الأدبي متى كانت متوافرة.
- أي مستندات أو مراسلات تثبت طبيعة الاتهام والظروف المحيطة به.
ويجب عدم جمع الأدلة أو الحصول عليها بوسائل مخالفة للقانون؛ لأن مشروعية الدليل وطريقة الحصول عليه قد تكون محل بحث مستقل أمام الجهات القضائية.
كيف يتم تقدير قيمة التعويض؟
لا يوجد رقم ثابت يصلح لكل دعوى تعويض عن حكم جنائي فقيمة التعويض ترتبط بالضرر الذي ثبت وقوعه، ومدى علاقته بالفعل محل المسؤولية، وطبيعة الضرر المادي أو الأدبي، وغير ذلك من العناصر التي تدخل في تقدير المحكمة.
وقد قرر قانون المعاملات المدنية الجديد أن تقدير التعويض يكون بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب، بشرط أن يكون ذلك نتيجة طبيعية للفعل الضار، كما أجاز أن يكون التعويض بالنقد، مع إمكان اتخاذ صور أخرى للتعويض في الحالات التي حددها القانون.
لذلك فإن المبالغة في قيمة المطالبة دون مستندات قد لا تحقق النتيجة المطلوبة، بينما تساعد المستندات الواضحة في بيان حجم الضرر وارتباطه بالواقعة.
ما مدة رفع دعوى التعويض عن الفعل الضار؟
من أهم التحديثات التي يجب الانتباه إليها أن قانون المعاملات المدنية الجديد نظم مدة سماع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار.
فوفق المادة 258 من القانون الجديد لا تُسمع دعوى الضمان الناشئة عن الفعل الضار بعد مرور ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بوقوع الضرر وبالمسؤول عنه.
لكن القانون وضع حكمًا مهمًا عندما تكون دعوى الضمان ناشئة عن جريمة وكانت الدعوى الجزائية ما تزال مسموعة بعد انقضاء مدة السنوات الثلاث؛ ففي هذه الحالة لا تبدأ مدة سماع دعوى الضمان إلا بعد انقضاء الدعوى الجزائية، كما قرر القانون حدًا أقصى عامًا هو خمس عشرة سنة من تاريخ وقوع الفعل الضار.
وهذا يجعل حساب المواعيد مسألة تحتاج إلى مراجعة دقيقة لتاريخ الواقعة والعلم بالضرر والمسؤول عنه، وحالة الدعوى الجزائية ومدى استمرار سماعها.
هل الحكم الجنائي يساعد في إثبات دعوى التعويض؟
يمكن للحكم الجنائي أن تكون له أهمية كبيرة في النزاع المدني بحسب مضمونه ودرجة حجيته والوقائع التي فصل فيها، لكن يجب التمييز بين الحكم بالإدانة والحكم بالبراءة، وكذلك بين أسباب البراءة وحدود ما فصلت فيه المحكمة الجنائية.
فليس كل حكم بالبراءة يحمل المعنى نفسه من الناحية القانونية؛ فقد تكون البراءة بسبب انتفاء أحد عناصر الجريمة، أو عدم كفاية الأدلة، أو لسبب قانوني آخر ولهذا فإن دراسة أسباب الحكم ومنطوقه لا تقل أهمية عن معرفة النتيجة النهائية للقضية.
متى قد تُرفض دعوى تعويض عن حكم جنائي؟
يمكن أن تواجه دعوى التعويض الرفض إذا لم يثبت المدعي أحد العناصر الأساسية التي تقوم عليها المسؤولية، مثل عدم ثبوت الفعل الضار أو عدم وجود ضرر محقق أو عدم وجود علاقة سببية بين الفعل والضرر.
وقد تكون المشكلة أيضًا في الأساس القانوني للدعوى، خصوصًا إذا افترض المدعي أن مجرد حصوله على البراءة يمنحه تلقائيًا الحق في التعويض.
كذلك قد تنشأ مشكلات مرتبطة بالمواعيد القانونية أو الاختصاص أو المستندات أو طريقة تقديم المطالبة ولهذا ينبغي إعداد الدعوى على أساس الوقائع والأدلة، وليس على أساس النتيجة التي يرغب المدعي في الوصول إليها.
هل التعويض عن الحكم الجنائي يختلف عن التعويض عن الجريمة؟
نعم، يمكن أن يختلف الأساس القانوني بحسب الحالة، فالتعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة قد يكون حقًا مدنيًا تابعًا للدعوى الجزائية، بينما التعويض عن الاتهام الكيدي يرتبط بسلوك مختلف، وهو توجيه اتهام كيدي تسبب في ضرر للمتهم وفق النص الخاص في قانون الإجراءات الجزائية.
أما إذا كان الضرر ناشئًا عن فعل ضار مستقل، فقد تطبق قواعد المسؤولية المدنية العامة الواردة في قانون المعاملات المدنية.
وهذا التمييز ضروري حتى لا يتم الخلط بين الشخص الذي ارتكب الجريمة وأصاب المجني عليه بضرر، وبين الشخص الذي وجه اتهامًا كيديًا إلى شخص آخر وألحق به ضررًا.
أهمية الاستعانة بمحامٍ في دعوى التعويض
دعاوى التعويض المرتبطة بالقضايا الجنائية تحتاج إلى قراءة متكاملة للملف، لأن تحديد المسؤولية لا يعتمد فقط على الحكم النهائي، وإنما على وقائع القضية وأسباب الحكم والأدلة والضرر الناتج عنها.
ويستطيع المحامي دراسة ما إذا كانت الواقعة تدخل في نطاق التعويض عن الاتهام الكيدي، أو المسؤولية المدنية عن الفعل الضار، أو المطالبة المدنية التابعة للدعوى الجزائية، ثم تحديد الإجراءات المناسبة وفق المرحلة التي وصلت إليها القضية.
كما أن صياغة الطلبات بطريقة دقيقة وإرفاق المستندات المؤيدة للضرر يساعدان في تقديم الدعوى بصورة قانونية واضحة.
خدمات مكتب محاماة آلاء الجسمي
يقدم مكتب محاماة آلاء الجسمي خدمات قانونية متخصصة في دراسة دعاوى التعويض المرتبطة بالقضايا والأحكام الجنائية، بما يشمل مراجعة الحكم الجنائي وأسبابه، وتحديد الأساس القانوني المحتمل للمطالبة بالتعويض، ودراسة مدى توافر الضرر المادي أو الأدبي وعلاقة السببية.
كما تشمل الخدمات إعداد صحف الدعاوى والمذكرات القانونية، ومراجعة المستندات والأدلة المتعلقة بالخسائر والآثار المترتبة على القضية الجنائية، وتمثيل الموكل أمام الجهات القضائية المختصة وفقًا لطبيعة النزاع.
ويحرص المكتب في هذا النوع من القضايا على التمييز بين مجرد صدور حكم بالبراءة وبين الحالات التي تتوافر فيها شروط المطالبة بالتعويض، مع دراسة ما إذا كانت الواقعة تتعلق باتهام كيدي أو فعل ضار أو مطالبة مدنية ناشئة عن جريمة.
خاتمة
دعوى تعويض عن حكم جنائي في الإمارات لا تقوم لمجرد صدور البراءة، بل تتطلب تحديد الأساس القانوني وإثبات الضرر وعلاقته بالفعل محل المسؤولية وقد نظم القانون الإماراتي التعويض عن الاتهام الكيدي والحقوق المدنية المرتبطة بالدعوى الجزائية، إلى جانب القواعد العامة للمسؤولية المدنية، لذلك فإن دراسة الحكم الجنائي وأسبابه والأضرار الناتجة عنه قبل رفع الدعوى تعد خطوة أساسية لتحديد المسار القانوني الصحيح.
مصادر مفيدة:



